من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٣ - فريق في الجنة وفريق في السعير
ولا ساهموا في تدبير السماوات، ولا أذن لهم رب الأرض والسماء بقيادة الناس .. فبأي حق يتسلطون على رقاب الناس، ولماذا يخضع لهم الناس؟!.
قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمْ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنْ الأَرْضِ حتى يتسلطوا باسمه على الناس، أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَوَاتِ لا نجد قدرتهم تتجلى في السماء، كأن يديروا الشمس والقمر، أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَاباً فَهُمْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْهُ أمرناكم بأن تتبعوهم بأن أنزلنا عليكم كتابا يأمركم بأن تتبعوهم، بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً إِلَّا غُرُوراً فإن مشكلة الإنسان التي تمنعه من الوصول إلى الحقيقة هي حجاب الغرور والتمنيات، وعلى الإنسان أن يخرقه حتى يتقرب إلى ربه. وربما توحي خاتمة الآية بأن الظالمين- الشركاء والتابعين- كل واحد منهم يضل الآخر، فالمضل يعد متبعيه بأنه سوف يحمل خطاياهم، وما هو بحامل من خطاياهم من شيء، والمضللون يعدون مضليهم بالولاء والانتصار لهم، فكل واحد منهم يمني الآخر، وما هذه الأمنيات سوى الغرور بذاته، لأنه لا أحد ينفع أحدا يوم القيامة، ويتبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا.
[٤١] يحيط بأولئك الشركاء والمشركين بهم الغرور، إذ لم يخلقوا شيئا من الأرض، ولم يكن لهم شرك في تدبير السماوات، بينما الله الواحد استوى على عرش العلم والملك، وهو يمسك السماوات والأرض لكي لا تزولا، ولا شيء قادر على المحافظة عليها لو تركها الرب* إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا.
والسؤال: ما هو معنى الزوال؟.
١- لا ريب أن النظام الذي يحافظ على الوجود بحاجة إلى منظم، والتدبير بحاجة إلى مدبر، والله هو المدبر الذي لو تركها فسد النظام، وزالت السماوات والأرض بفساده.
٢- وإذا تعمقنا قليلا وعرفنا شيئا من الفيزياء الحديثة، وكيف أن نظام دوران الإلكترون حول محور البروتون- في مملكة الذرة العظيمة والمتناهية في صغر الحجم- قائم على الحركة، حتى قالوا: إن الحركة لو توقفت لتلاشى الوجود، عرفنا أن (قيام) كل شيء إنما هو بالله عبر أنوار قدسه التي يفيض بها كل خير على الخلائق وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ ولكن لماذا لا يسمح الله للسماوات والأرض بالزوال مع كثرة المعاصي التي يرتكبها العباد؟
إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً لا يبادر بإنزال العقوبة على العصاة، بل يؤخرهم لأجل مسمى، وفي آخر آية من هذه السورة تبيان لذلك، غَفُوراً يعفو عن كثير من السيئات فلا يعاقب عليها أبدا.