من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤١ - فريق في الجنة وفريق في السعير
كلهم مخلدون، وأعظم بعقاب يبقى أبدا. إن قليله كثير، وضعيفه شديد، فكيف بعذاب النار المتناهي شدة وسعيرا؟!.
وقد جرت سنة الله في عالمنا اليوم أن الجسم يتكيف مع الصعوبات، وأن لكل شيء أجل وحد، وكلما اقترب من نهايته خف، بيد أن عذاب الله لا أجل له، فلا يخفف أبدا، ولا يتكيف الجسم معه، بل يبقى يتألم معه أبدا (نعوذ بالله العظيم منه).
وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ وهنا يذكر السياق صفتين لجهنم، ويقابلهما بمثلهما للجنة
الأولى: الخلود لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا.
الثانية: الشدة وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ.
وقد ذكر صفتان بموازاة للجنة: الراحة والخلود.
[٣٧] ولأن العذاب شديد ومستمر فإنهم لا ينفكون يحاولون التخلص منه للنجاة، فتراهم يرفعون أصواتهم يطلبون العودة إلى الدنيا ليعملوا صالحا.
وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ كل إنسان في الدنيا يدعي أنه يعمل صالحا، ولكن حينما يواجه العذاب الشديد هناك يعرف بل ويعترف بأن أعماله كانت غير صالحة.
إن هؤلاء يصطرخون، والاصطراخ أعظم الصراخ: إن أخرجنا ربنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل، فيجيبهم الله أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمْ النَّذِيرُ أي عمرناكم في الدنيا بقدر يكفي للتذكر، فلم تتذكروا، وجاءكم النذير فلم تتذكروا.
قد اختلفت أقوال المفسرين في النذير: هل هو الرسول والقرآن أم هو الشيب وموت الأقارب وتقادم السن أم هو كمال العقل والبلوغ.
ويبدو أن الكلمة مطلقة، وتوحي بأن الإنسان ينذر بالتالي بطريقة أو بأخرى، وأن الله لا يتوفاه حتى يكتمل امتحانه فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ.
لماذا الاختلاف في الآجال؟ فبعض يعيش عشرين عاما، وبعضهم أربعين، وبعضهم ستين؟.