من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٠ - وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا
الاستقامة؟ فذلك من توكله على الله، أما لو اعتمد على نفسه أو على الآخرين فإنه لن يستطيع ذلك.
ومن الملاحظ: أن القرآن يأمر بالتوكل عندما يأمر بالسلم مع الأعداء، أو الصبر عليهم، أو ترك أذاهم، أو ما أشبه، كقوله تعالى وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [الأنفال: ٦١].
ولعل السبب هو أن المبادرة بالاعتداء على الآخرين تأتي- عادة- من الخوف منهم، ومن يتوكل على الله لا يخاف، ولذلك لا يعتدي على أحد، بل لا ينتقم منهم حتى لا يشكلوا خطرا حقيقيا عليه.
وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا وعندما يدعو القرآن الرسول إلى التوكل على الله لا يكتفي بالقول وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إنما يتبع ذلك بقوله وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا وذلك حتى لا نعتقد بإمكانية الخلط في التوكل بين الله والآخرين، ففي الوقت الذي نرفع فيه شعار الإسلام نعتمد على الغرب أو الشرق، كلا .. ففي الله الكفاية.