من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٩ - لماذا سخر الله الخليقة للإنسان
الأول: مقياس ظاهري مثل كثرة العمل وقلته، وعظمته وحقارته.
الثاني: مقياس باطني، وهو نية العمل.
وإذا زعم الإنسان أنه قادر على خداع الناس بظاهر عمله، فلا يظن بأنه يخفي عن ربه شيئا وهو العليم بذات الصدور.
[٢٤] بلى؛ هناك بعض المكاسب الظاهرة لمثل هؤلاء، ولكنهم هم الخاسرون أخيرا لأن عاقبتهم النار نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ.
[٢٥] يتلو علينا القرآن عشرة أسماء لربنا الكريم، وببلاغة نافذة يستثير الذكر وجدان البشر بذكر الآيات التي تشهد على تلك الأسماء الحسنى.
ولعل مناسبة الحديث عنها التذكرة بمفردات الشكر. أوليس بداية الشكر معرفة المنعم؟ وكيف نعرف الله أوليس بأسمائه؟!.
على أن القرآن ذاته تذكرة بالله، ويهدف ترسيخ دعائم الإيمان في القلب، بيد أنه بالإضافة إلى هذا الهدف العام هنالك حكمة خاصة وراء كل ذكر لله ولأسمائه وآياته، تتعلق بالموضوعية الخاصة، مثلا: هنا يجري الحديث عن الشكر، ولابد أن يجري حديث عن صاحب النعمة، لأن الشكر لا معنى له من دون معرفة من نشكره، وهكذا كل الحقائق تتصل مباشرة بمعرفة الله وأول أسمائه تكشف عن أعظم نعمة علينا وهو الخلق.
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ إنها الفطرة التي يشترك الناس فيها، وحتى المشركون يعترفون بأن الله خالق كل شيء إلا إنهم يخشون غيره، ويشركون به لجهلهم بأن الله الفعال لما يريد.
ومادام الجميع يعترفون بأن نعمة الخلق وهي أصل سائر النعم من الله فالحمد كله لله، وعلينا أن نحمده بكل معاني الحمد.
قُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ ولعلنا نستوحي من هذا السياق أن الحمد بداية الشكر، وأول كلمة في القرآن بعد البسملة هو الحمد، لقد كان النبيون والأئمة والصديقون يفتتحون حديثهم بحمد الله والثناء عليه.
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ فهم يحمدون المربوبين ولا يعلمون أن الحمد كله لله. أوليست النعم جميعا منه؟! أوليس الناس إنما يعملون الحسنات بحوله وقوته، فإن استحقوا