من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٧ - لماذا سخر الله الخليقة للإنسان
والأرض والجبال أقوى منه. والكلب أفضل سمعا منه، والصقر أحد نظرا منه، وهكذا.
أن قوة الإنسان التي جعلها الله يسخر بها ما في السماوات والأرض، تكمن في العقل والعلم الذي أنعم به الله عليه، فلماذا إذن نترك العلم الذي يهدينا إلى عبادة الله، ونتبع الجهل الذي يقودنا إلى غيره؟!.
إن الإنسان مطالب بتلك الصفة التي جعله الله بها يسير المخلوقات بأن يكون سيد العابدين، إلا إن هناك حجبا تستر عنه نور العقل من بينها
١- الجدال: وهو من الناحية اللغوية يعني اللف والدوران، وفي الاصطلاح: هو الكلام بهدف التهرب من الحقيقة، والمجادل هو الذي يرى الحقيقة ولكنه لا يريد الخضوع لها.
وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ حتى يبلغ الإنسان للحقيقة يجب أن يتبع أحد الطرق الثلاث
ألف: أن يتبع علما كما لو كان يرى مصباحا أمامه، وهذا هو العلم بالشيء مفصلا.
باء: أن يتبع الهدى ومثال ذلك أن يهتدي لوجود المصباح عبر رؤية النور المنبعث منه، وهذا ما يسمي بالعلم المجمل.
جيم: أن يتبع الكتاب المنير، وهو معرفة الحقائق بالواسطة، كما لو أخبر إنسان آخر بوجود المصباح في مكان ما، وكان ذلك الإنسان مورد ثقة، أو أخبره كتاب صدق، ولأن هؤلاء المجادلين لا يتبعون هذه السبل السليمة فإنهم لا يهتدون للحقيقة.
[٢١] ٢- تقديس الآباء: حيث يترك الإنسان الهدى لأنه يتعارض مع اعتقادات آبائه، ويعالج القرآن هذه العقدة النفسية التي تمنع عن الهدى وذلك ببيان واقع اتباع الآباء، وأنه ليس بدافع صالح كما يصوره الشيطان، حيث يوحي إلى أوليائه أن تقديس الآباء نوع من الوفاء لهم، وأداء لحقهم. كلا .. إن اتباعه ليس سوى ضلالة.
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا والملاحظ أن الأجيال اللاحقة تتبع الجوانب السلبية في تراث الأولين، والقرآن يخالف المقاييس الجاهلية في تقييم الأشياء، لأن الإنسان الذي يتميز بالعقل ينبغي له أن يتبع المقاييس الصحيحة، وهي العلم أو الهدى أو الكتاب ويستنكر عليهم ذلك قائلا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ فهل تذهب مع الآباء حتى لو كانت طريقتهم تنتهي إلى النار؟.