من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٥ - لماذا سخر الله الخليقة للإنسان
نَاصِحاً فَقَدْ آمَنَ بِالله صَادِقاً وَمَنْ يُطِعِ اللهَ خَافَهُ وَمَنْ خَافَهُ فَقَدْ أَحَبَّهُ وَمَنْ أَحَبَّهُ اتَّبَعَ أَمْرَهُ وَمَنِ اتَّبَعَ أَمْرَهُ اسْتَوْجَبَ جَنَّتَهُ وَمَرْضَاتَهُ وَ مَنْ لَمْ يَتَّبِعْ رِضْوَانَ الله فَقَدْ هَانَ سَخَطَهُ نَعُوذُ بِالله مِنْ سَخَطِ الله يَا بُنَيَّ لَا تَرْكَنْ إِلَى الدُّنْيَا وَلَا تَشْغَلْ قَلْبَكَ بِهَا فَمَا خَلَقَ اللهُ خَلْقاً هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ مِنْهَا أَ لَا تَرَى أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ نَعِيمَهَا ثَوَاباً لِلْمُطِيعِينَ وَلَمْ يَجْعَلْ بَلَاءَهَا عُقُوبَةً لِلْعَاصِين) [١].
ثالثاً: ترى أغلب الناس يلبسون نظارات مختلفة الألوان، وينظرون من خلالها إلى الأشياء، فلا يرونها على حقيقتها. إن الثقافات البشرية والتفسيرات المادية التي تبث إلى القلوب هي بمثابة عدسات ملونة لا تدع نور الحقائق يغمر القلب.
بينما نظرات المؤمن مباشرة لا تمر بقنوات التفسيرات المادية. إنه ينظر ببراءة الطفل إلى الحقائق، ولذلك فإن نظراته نافذة إلى العمق، فإذا نظر إلى حركة الفلك وما في السماوات والأرض من نعم نفذت بصيرته إلى الخالق الذي سخرها للإنسان.
وإنما يبلغ المؤمن هذه الدرجات بالقرآن. انظر إلى التعبير القرآني هنا وكيف يجعلنا نرى الخليقة بواقعية أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ
إنها رؤية مباشرة، وبلا عقد، ولا جمود، ولا نظارات من الثقافات الجاهلية.
ثم يقول وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ كما يسبغ المقاتل على نفسه درعه المتناسب مع جسمه، أو يسبغ الواحد منا ثيابه المقدرة له على جسده، وهكذا النعم تحيط بنا ولكن بقدر ودون زيادة مضرة أو نقصان.
نِعَمَهُ ظَاهِرَةً كنعمة الحياة، ونعمة العافية، ونعمة الأمن، ونعمة الطعام.
وَبَاطِنَةً كنعمة الأعضاء التي لا ترى (القلب والكبد والكلية والأعصاب و .. و ..) ونعمة الوقاية من أنواع المكاره والأخطار، ونعمة الهداية إلى الحق، وولاية أئمة الهدى عليهم السلام.
وهناك حديث مفصل يتلو علينا نعم الرب، وقد رأينا إثباته هنا لأن هذه السورة هي سورة الشكر فيما يبدو لنا، وعلينا أن نربي قلوبنا عليه أوليس الشكر أساس الحكمة؟!.
الحديث مأثور عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال
(حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بنْ عَباس، وَجابر بنْ عَبدِ الله الأنْصَارِي قَالُوا: بَيْنَا رَسُولُ الله صلى الله عله واله فِي مَسْجِدِهِ فِي رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو عُبَيْدَةَ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَرَجُلَانِ مِنْ قُرَّاءِ الصَّحَابَةِ إِلى قَوْلِه حَاكِياً عَنْ رسُولِ
[١] تفسير القمي: ج ٢ ص ١٦٤.