من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧٥ - ذلك تقدير العزيز العليم
وبعد آية الحياة يذكرنا الرب بآياته- سبحانه- في الخليقة، ومن أروعها آية الزوجية التي تشمل البشر والأحياء وغيرهما، مما تدلنا على أن ربنا منزه عن الحاجة.
ومن طعام البشر ونظام حياته القائم على أساس التزاوج، إلى بيان آيات ربنا في الآفاق هذا الليل كيف يسلخ منه النهار، مما يدل على أن أول ما خلقه الله هو النهار، ثم سلخه فكان الليل، فإذا هم مظلمون.
والشمس التي هي محور منظومتنا تجري بسهولة ويسر، ولكن ضمن خطة مرسومة، والى نهاية معلومة تستقر عندها، ذلك تقدير العزيز العليم، الذي رسم للشمس مدارها بعلمه، وسخرها بعزته.
أما القمر فقد قدره الله أيضا كما قدر الشمس ضمن منازل يجري عبرها يوميا حتى عاد في نهاية الشهر كما العرجون القديم، ذابلا مصفرا.
وكلما تعمقنا في الخليقة ظهرت آثار التقدير والتدبير أكثر فأكثر، فلا الشمس يجوز لها أن تسارع حتى تكون كالقمر في سرعة حركته فإن مدار الشمس سنوي ومدار القمر شهري ولا الليل الذي يحتوي القمر عادة يسبق النهار، ويتجاوز حدوده، بل كل جرم يسير بسرعة معينة في مداره المرسوم له.
وهكذا يستطيع البشر أن يطمئن إلى النظام المحيط به، وأن ينظم حياته وفقه بدقة متناهية، وأن يبني حضارته على هذا الأساس.
وهناك نعمة أخرى ضرورية لسعادة الإنسان وحضارته، هي نعمة السفن التي هي آية إلهية. إنها لآية تهدينا إلى ربنا، وتعرفنا بعزته ورحمته، فهي تمخر في البحار، وتحمل الناس والبضائع الكثيرة، أما في البر فقد خلق الله لنا الأنعام التي تشبه السفن.
وليس تسخير السفن أو الأنعام من صنع البشر، لأنه إذا لم يهيئ الله الأمور للاستفادة منها فلن يقدر البشر على ذلك، ودليل ذلك أنه: لو أراد الله إغراقهم
فهل يغيثهم أحد أو يقدر على إنقاذهم؟ كلا ..
بينات من الآيات
[٣٣] لأن القلب الغافل كالصخرة الصماء لا ينتفع بالآيات شيئا، فإن المنهج السليم هو إنذاره بتنبيهه، وذلك