من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧٦ - ذلك تقدير العزيز العليم
أولًا: ببيان عاقبة الغفلة.
ثانياً: بتخويفه بمصير الغابرين الرهيب.
ثالثاً: بتصوير مشهد من العذاب الأليم الذي ينتظره.
كذلك ابتدأت سورة يس بإنذار مبين، مما خشعت به القلوب الطيبة وتهيأت لاستقبال نور الإيمان الذي تحمله آيات الله في النفس وفي الخليقة.
وأولى الآيات هي هذه الحياة التي يبعثها الرب في الأرض الميتة، وهي شبيهة بحياة الإيمان التي ينفخها القرآن بالتذكرة بآيات الله.
وَآيَةٌ لَهُمْ الأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا موت الأرض منها، ولكن حياتها من الله، كذلك الغفلة من الإنسان بيد أن إيمانه بالله.
والحياة أروع ما نشاهده في الطبيعة، إننا نحبها لأننا أحياء بها ولا نرضى بمفارقة الحياة، وإننا نكرمها ونعظمها لما فيها من آيات القدرة والجمال.
ويذكرنا الرب بالحياة التي يبعثها في الأرض الميتة لعلنا نزداد معرفة بقدرة ربنا على إحيائنا مرة أخرى للحساب والجزاء.
وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبّاً فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ أوليس الحب أكثر طعام أهل العالم، وزراعة القمح تعتمد على المطر أكثر من أي زراعة أخرى؟.
[٣٤] ومن آيات الله الأشجار التي تظلل الأرض، ومن الأشجار التي يستفيد منها البشر- وبالذات في المحيط العربي- النخيل، التي تدخل في صناعة الأدوات المنزلية، كما ويبنى بها البيوت، ويتخذ من ثمرتها طعاما وإداما وسكرا، ويحتفظ بها من أيام ينعها إلى سائر أيام السنة، وتهدى من بلد إلى بلد، و هي في ذات الوقت أفضل طعام للإنسان، لأن فيها أكثر ما يحتاجه الجسد من مواد، حتى روي أنها بمثابة عمة الإنسان، فعن الرسول الأعظم صلى الله عليه واله قال
(أَكْرِمُوا عَمَّتَكُمُ النَّخْلَةَ والزَّبِيبَ) [١].
وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ إن الأشجار يحتاج بعضها إلى بعضها، ولعله لذلك تذكر بصورة مجموعة جَنَّاتٍ وقد وفر الله لتنمية الأشجار مئات السنن الطبيعية، من خصوبة الأرض إلى حرارة الجو إلى وجود الماء واعتدال الرياح والأمطار و ... هكذا نسب الله جعل
[١] بحار الأنوار: ج ٥٧، ص ١٨٠.