من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٦ - ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه
يجب أن يقدم شكره لله على شكرهما، لأنه مصدر كل نعمة، وإنما الآخرون وسيلتها إليه.
وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ ويخصص الله الأم أكثر من الأب، لأنها هي التي تتحمل أعباء الوليد منذ اللحظة التي تنعقد فيها نطفته، أضف إلى ذلك أن المرأة وهي المخلوق الضعيف حين تحمل في بطنها وليدا إلى مدة تتراوح بين الستة إلى التسعة أشهر أليس يزيدها ضعفا على ضعفها؟! ولذلك ورد الأثر المروي عن النبي صلى الله عله واله أنه جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عله واله فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله مَنْ أَبَرُّ؟ قَالَ صلى الله عله واله
أُمَّكَ.
قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟. قَالَ صلى الله عله واله
أُمَّكَ.
قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ صلى الله عله واله
أُمَّكَ.
قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟. قَالَ صلى الله عله واله
أَبَاكَ) [١].
وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ وبعد الولادة تستمر رضاعتها له عامين- كحالة طبيعية- يمتص فيهما من طاقة أمه وقدراتها غذاءه، كما تسقيه من عطفها وتربيتها الكثير.
أَنْ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ وإذا كان شكر نعمة الوالدين هو الوفاء بحقيهما، فإن شكر الله هو أن يفي الإنسان بحقوق الوالدين في إطار أوامر الله، وتعاليم دينه، فالشكر للوالدين واجب شرعي على الولد، ولكن بشرط أن لا يفقد استقلاله تجاههما لأن ذلك يخالف روح التوحيد.
إن توحيد الله يقتضي معرفة أنه سبحانه صاحب كل نعمة عليه، فيحمده عليه، جاء في الحديث المأثور عن الإمام الصادق عليه السلام قال
(أَوْحَى اللهُ عَزَّ وجَلَّ إِلَى مُوسَى عليه السلام يَا مُوسَى اشْكُرْنِي حَقَّ شُكْرِي فَقَالَ يَا رَبِّ وكَيْفَ أَشْكُرُكَ حَقَّ شُكْرِكَ ولَيْسَ مِنْ شُكْرٍ أَشْكُرُكَ بِهِ إِلَّا وأَنْتَ أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ قَالَ يَا مُوسَى الآنَ شَكَرْتَنِي حِينَ عَلِمْتَ أَنَّ ذَلِكَ مِنِّي) [٢].
أما إذا شكر الفرد ربه ولم يشكر والديه فقد خالف تعاليم دينه، وبالتالي خرج عن إطار توحيد الله أيضا، وهكذا ورد الحديث المروي عن الإمام الرضا عليه السلام
(وأَمَرَ بِالشُّكْرِ لَهُ ولِلْوَالِدَيْنِ فَمَنْ لَمْ يَشْكُرْ وَالِدَيْهِ لَمْ يَشْكُرِ اللهَ) [٣].
وهكذا كل منعم من الناس من ترك حقه من الشرك فقد ترك شكر الله أيضا، كذلك جاء في الحديث المأثور عن الإمام الرضا عليه السلام: (مَنْ لَمْ يَشْكُرِ المُنْعِمَ مِنَ المَخْلُوقِينَ لَمْ يَشْكُرِ اللهَ عَزَّ وجَلَّ) [٤].
[١] الكافي: ج ٢ ص ١٥٩.
[٢] الكافي: ج ٢ ص ٩٨.
[٣] وسائل الشيعة: ج ٩ ص ٢٥.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٦، ص ٣١٣.