الکلام الغنی؛ شرح فارسی بر باب اول مغنی - ذهنی تهرانی، سید محمد جواد - الصفحة ٧٣ - شرح وجود معناى تفصيل در«اما»
فإنه قال: فائدة « أما » في الكلام أن تعطيه فضل توكيد، تقول: زيد ذاهب، فإذا قصدت توكيد ذلك و أنه لا محالة ذاهب و أنه بصدد الذهاب و أنه منه عزيمة قلت « أما زيد فذاهب» و لذلك قال سيبويه في تفسيره: مهما يكن من شيء فزيد ذاهب، و هذا التفسير مدل بفائدتين: بيان كونه توكيدا، و أنه في معنى الشرط، انتهى.
و يفصل بين « أمّا » و بين الفاء بواحد من أمور ستة: أحدها: المبتدأ كالآيات السابقة، و الثاني: الخبر، نحو « أما في الدار فزيد» و زعم الصفار أن الفصل به قليل، و الثالث: جملة الشرط، نحو «فأماإن كان من المقرّبين فروح) الآيات. و الرابع: اسم منصوب لفظا أو محلا بالجواب، نحو «فأمّااليتيم فلا تقهر) الآيات. و الخامس: اسم كذلك معمول لمحذوف يفسره ما بعد الفاء، نحو « أما زيدا فاضربه» و قراءة بعضهم (و أما ثمود فهديناهم) بالنصب، و يجب تقدير العامل بعد الفاء و قبل ما دخلت عليه؛ لأن « أما » نائبة عن الفعل، فكأنها فعل، و الفعل لا يلي الفعل و أما نحو « زيد كان يفعل» ففي « كان » ضمير فاصل في التقدير، و أما « ليس خلق اللّه مثله» ففي ليس أيضا ضمير لكنه ضمير الشأن و الحديث، و إذا قيل بأن « ليس » حرف فلا إشكال، و كذا إذا قيل فعل يشبه الحرف، و لهذا اهملها بنو تميم؛ إذ قالوا « ليس الطيب إلا المسك» بالرفع.
و السادس: ظرف معمول ل « أما » لما فيها من معنى الفعل الذي نابت عنه أو للفعل المحذوف، نحو « أما اليوم فإني ذاهب، و أما في الدار فإن زيدا جالس» و لا يكون العامل ما بعد الفاء؛ لأن خبر إنّ لا يتقدم عليها فكذلك معموله، هذا قول سيبويه و المازني و الجمهور، و خالفهم المبرد و ابن درستويه و الفراء، فجعلوا العامل نفس الخبر، و توسع الفراء فجوزه في بقية أخوات إن، فإن قلت « أما اليوم فأنا جالس» احتمل كون العامل « أما » و كون الخبر، لعدم المانع، و إن قلت « أما زيدا فإني ضارب» لم يجز أن يكون العامل واحدا منهما، و امتنعت المسألة عند الجمهور، لأن « أمّا » لا تنصب المفعول، و معمول