مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٩٧ - الثاني مسح الجبهة بتمامها و الجبينين بهما
من طرف طول الوجه من قصاص الشعر الى ان ينتهي إلى الحاجب و ليس الحاجب منه، و من طرف عرض الوجه من الجبهة الى أن ينتهي إلى الصدغ، و الصدغ من الطرف الخارج من الحاجب الى ان ينتهي الى الاذن، هذا إطلاق كل ما الجبهة و الجبين في مقابل الأخر، و قد يطلق كل منهما و يراد به المعنى الأعم من معناه المتقدم، و ذلك إذا ذكر كل منهما منفردا عن الأخر فيستعمل كل منهما فيما يعم المعنى الخاص بالاخر، قال في مصباح الفقيه: بل قد يقال ان المتبادر عرفا من إطلاق الجبهة و كذا الجبين منفردا- كما في بعض الاخبار- هو المعنى الأعم، الا ترى ان المتبادر من مثل قوله إذا مات المؤمن عرق منه الجبين ارادة السطح المشتمل على الجبهة و الجبين (انتهى).
و على هذا فما عبر فيه بلفظ الجبين يراد منه السطح المشتمل على الجبهة الجبينين، و ما عبر فيه بلفظ الجبهة أيضا كذلك و يرتفع الاختلاف و يجب مسح الجبهة و الجبينين معا، و لعل هذا أيضا هو مراد المشهور الذين عبروا بلفظ الجبهة، و مع قطع النظر عن ذلك فليس للقول بمسح خصوص الجبهة بالمعنى الخاص دليل، لان ما عبر فيه بلفظ الجبهة- كما عرفت- هو ما في الفقه الرضوي المعبر فيه بموضع السجود و ما في موثق زرارة على احد طريقي التهذيب، و شيء منهما لا يصلح للاستناد اليه، اما الفقه الرضوي فلعدم اعتباره الا فيما علم إسناده الى الامام و عمل به الأصحاب، و لو فرض اعتباره فلا بد من الجمع بينه و بين ما دل على وجوب مسح الجبينين، لانه نص في وجوب مسح الجبهة و ظاهر في عدم اعتبار غيره من باب السكوت في مقام البيان، و ما دل على وجوب مسح الجبين نص في وجوب مسحه و ظاهر في عدم وجوب مسح غيره، فيدفع ظاهر كل منهما بنص الأخر و تصير النتيجة وجوب مسح الجميع.
و اما موثق زرارة فلأنه لم يثبت كونه خبرا مغايرا مع المروي في الكافي و موضع أخر من التهذيب، بل الظاهر انه متحد معه فيكون المتعين هو الأخذ بما في الكافي