مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٧٩ - مسألة(٨) يستحب ان يكون على ما يتيمم به غبار يعلق باليد
بحيث يحصل القطع من عدم ذكره فيها بعدم اعتباره فيه خصوصا فيما ورد من التيمم البياني الذي فيه ذكر لنفض اليد و ليس فيه ذكر عن العلوق، و منه يظهر الجواب عن الوجه الثاني و هو كون العبادات توقيفية، فان ما ورد من بيان التيمم مع عدم ذكر للعلوق بنفسه دليل على عدم اعتباره، مضافا الى إمكان قلب الدليل على المستدل، فيقال ان توقيفية العبادة تقتضي عدم الجزم باعتبار العلوق ما لم يثبت اعتباره، اللهم الا ان يريد المستدل لزوم الاحتياط برعاية العلوق لا الحكم بوجوبه واقعا و الفتوى به.
(و اما الوجه الثالث) أعني قاعدة البدلية و عموم المنزلة ففيه انه يكفى في البدلية و المنزلة توقف حصول الطهر على الضرب عليه و لا يستفاد منهما أزيد من ذلك، و الا يلزم وجوب إمرار التراب على أعضاء الوضوء و الغسل كما فهمه عمار مع انه خلاف الضرورة فضلا عن النص و الإجماع.
و اما الآية المباركة مع قطع النظر عن الرواية ففيه ان ما ذكر من تقريبها لا يقتضي كون كلمة- من- للتبعيض، لجواز ان تكون لابتداء الغاية كما هو الأصل فيها، و قد حكى عن السيد في طي كلامه التصريح بان كلمة من للابتداء و ان جميع النحويين من البصريين منعوا ورود من لغير الابتداء، و ما ذكر من عدم فهم العرب من الأمثلة المذكورة غير التبعيض فلعله لخصوصية في الأمثلة، و قال بعض الأجلة انها إذا استعملت فيما يصلح للعلوق يكون المتبادر منها التبعيض، و ان استعملت فيما لا يصلح لذلك كان المفهوم منها هو الأصل فيها و هو الابتداء، و حيث ثبت ان المراد بالصعيد هو مطلق وجه الأرض فلا موجب في المقام للحمل على معنى التبعيض، و اليه أشار في الجواهر بقوله: إذ لو سلم ظهور التبعيض فيها فإنما هو فيما لو كان مجرورها قابلا لذلك لا مطلقا، و احتمال جعل ظهور التبعيض منها قرينة على ارادة التراب من الصعيد و لو مجازا ليس بأولى من العكس، خصوصا بعد منع الظهور في نفسه و توقفه على قابلية المجرور لذلك (انتهى).
و على هذا فيصير معنى الآية المباركة هو ان المسح يبتدء من الصعيد أو من الضرب عليه، هذا، و لو سلم ظهور كلمة من في الآية المباركة في التبعيض و صيرورته قرينة على