مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٧٢ - مسألة(١٠) جميع غايات الوضوء و الغسل غايات للتيمم أيضا
(و استدلوا) لهذه الكلية بقوله تعالى بعد ما أمر بالتيمم لمن لا. مٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَ لٰكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ، و ما ورد من ان التراب احد الطهورين و انه بمنزلة الماء و يكفيك عشر سنين: و ان التيمم غسل المضطر و انه الوضوء التام في وقت الضرورة، و بما ورد من الاخبار في الموارد الخاصة مثل تيمم الحائض بعد النقاء لحلية وطيها و ما ورد في التيمم للنوم و للخروج من المسجدين جنبا، و ما ورد من بدليته عن غسل الإحرام، و غير ذلك من الموارد.
فهذه الكلية في الجملة مما لا ينبغي الإشكال فيها الا انه وقع البحث عن موارد جزئية و هي أمور (الأول) في التيمم لدخول المسجدين و اللبث في سائر المساجد و لمس المصحف فهل يستباح به الغايات المذكورة أولا، فعن كاشف الغطاء الميل اليه، و عن فخر المحققين المنع عنه مستدلا بقوله تعالى وَ لٰا جُنُباً إِلّٰا عٰابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا- بناء على ان المراد منه النهي عن دخول الجنب في المساجد بكون المراد من الصلاة في صدر الآية مواضعها، و تقريب الاستدلال انه تعالى جعل الاغتسال غاية للتحريم فلا يستباح بغيره، و الحق به مس كتابة القران لعدم فرق الأمة بينهما و يلزمه المنع عن استباحة الطواف به أيضا لاستلزامه الدخول في المسجد.
و هذا الاستدلال منه (قده) عجيب، لمنع ارادة المساجد من الصلاة أولا لعدم قرينة دالة عليها بعد إمكان إرادة معناها الحقيقي لكي يكون النهي متعلقا بالصلاة في حال الجنابة إلا في حال السفر المعبر عنه بقوله تعالى- عٰابِرِي سَبِيلٍ- فيجوز التيمم للصلاة حينئذ، و اختصاص جواز التيمم بالسفر لغلبة فقدان الماء فيه، كما وقع التصريح بلفظ السفر في أخر الآية.
(و ثانيا) انه يجب الخروج عن ظهور كون خصوص الغسل غاية للتحريم بما دل على بدلية التيمم من الأدلة المتقدمة.
(و ثالثا) انه لا دليل على إلحاق غير اللبث في المساجد به الا ان يتمسك بعدم القول بالفصل، و هو ممنوع فالحق جواز التيمم للبث في المساجد و دخول المسجدين