مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٢٨ - مسألة(١) حكى عن المفيد استحباب الغسل لمن صب عليه ماء مظنون النجاسة
كونه دليلا على رجحانه، و يحتمل حينئذ كون مراد المفيد هو الغسل بالفتح، و عليه فيحسن الاحتياط دفعا لاحتمال تنجس البدن.
و ربما يعد من الأغسال المسنونة غسل المجنون إذا أفاق و دليله غير معلوم و ربما يقال انه من جهة احتمال جنابته حال جنونه لكن على هذا يكون من غسل الجنابة الاحتياطية فلا وجه لعده منها.
و حكى استحبابه عن نهاية العلامة، قال لما قيل ان من زال عقله انزل (انتهى) و ظاهر تعليله هو ان الجنون يوجب الانزال لا انه يحتمل الإنزال في حال الجنون، فالمحكي لا يطابق مع في المتن (و كيف كان) فلا وجه للقول باستحبابه كما نفاه العلامة (قده) في المنتهى و قال لعدم الدليل عليه، و في مصباح الفقيه: الاولى تركه لان استحبابه محكي عن الحنابلة.
كما لا وجه لعد اعادة الغسل لذوي الأعذار المغتسلين حال العذر غسلا ناقصا مثل الجبيرة و كذا عد غسل من رأى الجنابة في الثوب المشترك احتياطا فان هذه ليست من الأغسال المسنونة.
المحكي عن كشف اللثام استحباب الغسل لذوي الأعذار إذا اغتسلوا في حال عذرهم ما هو تكليفهم من الغسل الناقص، قال: خروجا عن خلاف من أوجبه و حكاه عن الشهيد في البيان و النفلية، و حكى عن كشف اللثام أيضا استحبابه لمن رأى الجنابة في الثوب المشترك، و أنت ترى ان شيئا منهما لا يكون من الأغسال المسنونة بل هو غسل الجنابة يؤتى به احتياطا، و هذا بناء على أخذ العناوين الواجبة كالجنابة و المسّ و نحوهما أو المستحبة كالجمعة و الزيارة و نحوهما في متعلق الأمر ظاهر، إذ المأمور به بالأمر الوجوبي أو الندبي حينئذ ليس هو الغسل المطلق بل غسل الجنابة مثلا أو غسل الجمعة، فالمأمور به في كل من عناوين الأغسال مغاير مع الأخر، و حينئذ فلا يصح عدّ غسل الجنابة احتياطا من أغسال المندوبة، فإن حسن الاحتياط لا يوجب تعلق الأمر بنفس الغسل بحيث يكون الغسل مأمورا به بالأمر الاستحبابي بل الاحتياط مقتض لإتيان الغسل بماله من العنوان- أعني الجنابة- بداعي احتمال الأمر، و اين هذا من الغسل المستحب (نعم)