مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٤٠ - أحدها عدم وجدان الماء
غير فرق بين الحضر و السفر و بين الأرض الحزنة و السهلة و انه لا تقدير في مقدار الطلب عقلا بمقدار غلوة سهم أو أكثر، هذا ما تقضيه القواعد العامة.
و اما بحسب الروايات الواردة في المقام (ففي حسنة زرارة) عن أحدهما عليهما السلام قال إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام الوقت باقيا فإذا خاف ان يفوته الوقت فليتيمم و يصلّ في أخر الوقت فإذا وجد الماء فلا قضاء عليه و ليتوضأ لما يستقبل،- و تخصيصها الطلب بالمسافر لعله من جهة ان المسافر لا يحصل له اليأس من وجود الماء الا بالطلب بخلاف الحاضر فان فقدانه مما يقطع به غالبا من غير حاجة الى الفحص لاطلاع الإنسان على وجود الماء و عدمه في الحضر من غير مؤنة الفحص، و اما ما في الخبر من إطلاق الأمر بالطلب ما دام الوقت باقيا فهو مقيد عقلا بعدم حصول اليأس من الوصول اليه فهذه الرواية مطابقة مع ما تقضيه القواعد العامة.
و هيهنا رواية أخرى في خصوص من كان في البرية تدل على تحديد مقدار الطلب و هي ما رواه السكوني عن الصادق عليه السّلام عن أبيه عن آبائه عن علىّ عليهم السّلام قال يطلب الماء في السفر ان كان حزونة فغلوة و ان كانت سهلة فغلوتين لا يطلب أكثر من ذلك،- فهذا الخبر يدل على كفاية المقدار المذكور فيه و ان لم يحصل به اليأس من الماء فيخرج به عن القواعد العامة و ما ذكرناه من حكم العقل، فلا يجب الطلب أكثر من ذلك في البرية.
و لكن عن المحقق الأردبيلي (قده) عدم وجوب هذا لمقدار أيضا و انه مستحب لما ورد من الاخبار الدالة على عدم وجوبه (كخبر داود الرقى) عن الصادق عليه السّلام قال قلت له عليه السّلام أكون في السفر و يحضرني الصلاة و ليس معى ماء و يقال ان الماء قريب منا فاطلب و انا في وقت يمينا و شمالا، فقال عليه السّلام لا تطلب و لكن تيمم فإني أخاف عليك التخلف عن أصحابك فتضل و يأكلك السبع (و خبر يعقوب بن سالم) قال سئلت الصادق عليه السّلام عن الرجل لا يكون معه ماء و الماء عن يمين الطريق أو يساره غلوتين أو نحو ذلك، قال عليه السّلام لا آمن ان يغرر بنفسه فيعرض له لص أو سبع (و خبر على بن سالم) عنه عليه السّلام قال قال له داود الرقي أ فاطلب يمينا و شمالا، فقال عليه السّلام لا تطلب الماء يمينا و لا شمالا و لا في بئر،