مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٦٨ - مسألة(٨) لا يجب اعادة الصلوات التي صلاها بالتيمم الصحيح
فعن الوسيلة و الجامع و المقنع و النهاية و المبسوط و المهذب هو الوجوب، و ذلك للشك في اجزاء الجمعة المأتي بها بالتيمم. و لموثق سماعة عن الصادق عليه السّلام عن أبيه عن آبائه عن على عليهم السلام انه سئل عن الرجل يكون في وسط الزحام يوم الجمعة أو يوم عرفة فأحدث أو ذكر انه على غير وضوء و لا يستطيع الخروج من كثرة الزحام، قال يتيمم و يصلى معهم و يعيد إذا هو انصرف.
(و خبر السكوني) أيضا عنه عن آبائه عن على عليهم السلام انه سئل عن رجل يكون في وسط الزحام يوم الجمعة أو يوم عرفة لا يستطيع الخروج من المسجد من كثرة الناس، قال يتيمم و يصلى معهم و يعيد إذا انصرف.
و الأقوى عدم وجوب الإعادة كما حكى عن المحقق و العلامة و الشهيدين و المحقق الثاني و غيرهم من متأخري المتأخرين، بل في الجواهر:
لعله لا خلاف بينهم فيه للأصل- أي أصالة البراءة- و عدم وجوب الأزيد من فرد واحد من الطبيعة، و قاعدة الاجزاء بعد القطع بصحة ما اتى به مع التيمم، فلا شك معها في الاجزاء، و لما ورد مما يدل على عدم الإعادة معللا بان رب الماء هو رب الصعيد، و عدم دلالة الخبرين على وجوب الإعادة لمكان الإتيان بالتيمم، بل لعل الظاهر منهما كون الإعادة لمكان كون الصلاة معهم، كما يدل قوله عليه السّلام في الخبرين: يتيمم و يصلى معهم و يعيد، لا سيما معروفية انعقاد الجمعة معهم في ذلك الزمان، فتكون الإعادة لعدم اجزاء ما اتى به تقية كما يدل عليه صحيح زرارة عن الباقر عليه السّلام، قال قلت له ان أناسا رووا عن أمير المؤمنين عليه السّلام انه صلى اربع ركعات بعد الجمعة لم يفصل بينهن بتسليم فقال عليه السلام يا زرارة ان أمير المؤمنين عليه السلام صلّى خلف فاسق فلما سلم و انصرف قام أمير المؤمنين عليه السّلام فصلى اربع ركعات بينهن بتسليم، فقال له رجل الى جنبه: يا أبا الحسن صليت اربع ركعات لم تفصل بينهن، فقال اما انها اربع ركعات مشتبهات، فسكت، فو اللّه ما عقل ما قال له، هذا، و لو سلم ظهور دلالتهما على وجوب الإعادة لأجل إتيان الجمعة بالتيمم فلا بد من رفع اليد عن ظهورهما بالأدلة القوية التي قويناها و قوينا بها عدم وجوب الإعادة، فيحمل الخبران على الاستحباب، و هذا هو الوجه في القول باستحباب الإعادة في المقام مع الخروج عن خلاف من أوجبه