مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٨٦ - مسألة(١٤) إذا وجد الماء في أثناء الصلاة
من ظهور ما دل في اخبار الصوم على عدم البأس على الصائم إذا اجتنب اربع خصال كقوله عليه السّلام:
لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب اربع خصال: الشراب و الطعام و النساء و الارتماس في الماء فان مدلوله هو حصر المفطرات بهذه الأربع، و مع ذلك فقد قيّد بما يدل على مفطرية ما عداها مما ينتهي إلى العشرة، و لا إشكال في ان دلالة خبر محمد بن حمران و التعليل في صحيح زرارة و محمد بن مسلم ليست بهذه المثابة من الظهور، حتى يدعى كون التعارض بين الفريقين بالتباين. فمقتضى الجمع بين الفريقين تقييد القسم الثاني بالأول، و نتيجة هذا التقييد هو القول الأول- أعني التفصيل الذي اختاره المصنف (قده) في المتن، و لكن الاحتياط يقتضي الإتمام في صورة وجدان الماء قبل الركوع ثم الإعادة مع الوضوء مع سعة الوقت للوضوء و الصلاة بعده، و اما مع الضيق بان لم يكن له من الوقت الا بمقدار إتمام الصلاة مع التيمم فلا إشكال في صحة الصلاة لبقاء العذر في التيمم، فهو كما لو وجد الماء قبل الصلاة مع ضيق الوقت عن استعماله، حيث تقدم عدم وجوب اعادة التيمم حينئذ.
و مما ذكرنا ظهر عدم الفرق بين كون وجدان الماء في أثناء صلاة الفريضة أو النافلة لإطلاق ما تقدم من الاخبار خصوصا مع التعليل الوارد في بعضها بان التيمم احد الطهورين و في بعض أخر بأنه دخلها و هو على طهر بتيمم، الشامل للنافلة أيضا.
فما في الجواهر من اختصاص صحة الصلاة اما مطلقا أو إذا كان بعد الركوع من الركعة الأولى بالفريضة بدعوى انصراف الأخبار إليها خصوصا مع جواز قطع النافلة في حال الاختيار، مما لا وجه له بعد ما تقدم من إطلاقها و عموم التعليل، و الأمر الوارد فيها بالمضي لا دلالة فيه على الوجوب حتى يختص بالفريضة، بل المفهوم منه هو صحة الصلاة و عدم وجوب قطعها و استينافها بعد الطهارة المائية، فالمفهوم منه ليس الا الترخيص في الإتمام لوقوع الأمر هنا في مقام توهم الحظر باحتمال حرمة إتمام الصلاة لكون إتمامها من قبيل الصلاة بلا طهارة.
و مما ذكرنا في وجه الجمع بين الاخبار في المقام يظهر النظر فيما أطال الكلام