مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٣ - مسألة يجوز البكاء على الميت
بل يستفاد من بعض الاخبار جواز البكاء على الأليف الضال، و الخبر الذي ينقل من ان الميت يعذب ببكاء اهله ضعيف مناف لقوله تعالى وَ لٰا تَزِرُ وٰازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىٰ و اما البكاء المشتمل على الجزع و عدم الصبر فجائز ما لم يكن مقرونا بعدم الرضا بقضاء الله نعم يوجب حبط الأجر و لا يبعد كراهته.
قد مر جملة من الكلام في الأمر الحادي و الثلاثين في البكاء على الميت، و بقي جملة منه نذكرها في هذه المسألة.
(فمنها) انه لا فرق في جواز البكاء على الميت بين ما لم يكن مع الصوت أو كان معه إذا لم يكن مع الصراخ الخارج عن حد الاعتدال، و اما معه فالأحوط الاجتناب عنه كما يأتي في المسألة الثالثة، لكن المستفاد من الذكرى ذهابه الى كراهته مع الصوت حيث حمل النهي عن البكاء بما إذا رفع الصوت به، قال (قده) و لا يكره عندنا البكاء بعد الموت و قول النبي صلّى اللّه عليه و آله فإذا وجبت [١] فلا تبكين باكية يحمل على رفع الصوت بالبكاء لأن النبي صلّى اللّه عليه و آله لما بكى قال عبد الرحمن أو لم تكن نهيت عن البكاء، قال لا و لكن نهيت عن صوتين فاجرين: صوت مصيبة و خمش وجوه و شق جيوب و رنة شيطان، و هذا الخبر و ان كان عاميا لا نحتاج الى تجشم حمله و انه قد ورد بطريقنا عن الصادق عليه السّلام- على ما في الكافي- انه لما مات إبراهيم هملت عينا رسول اللّه بالدموع ثم قال صلّى اللّه عليه و آله تدمع العين و تحزن القلب و لا نقول ما يسخط الرب و انا بك يا إبراهيم لمحزونون، لكن الاولى حمله و حمل ما في معناه من النهي عن البكاء على البكاء المشتمل على علو الصوت الخارج عن الاعتدال فلا كراهة فيما يشتمل على الصوت المعارف.
(و منها) جواز البكاء على الأليف الضال، و في الوسائل عن كتاب الرجال للكشي عن عبد اللّه بن بكير قال ذكرت أبا الخطاب و مقتله عند ابى عبد اللّه عليه السلام فرققت عند ذلك و بكيت فقال عليه السّلام أتأسى عليهم [٢] فقلت لا و لكن سمعتك تذكران عليا عليه السّلام قتل أصحاب
[١] الوجوب: السقوط و هو كناية الموت و منه قوله تعالى
فَإِذٰا وَجَبَتْ جُنُوبُهٰا فَكُلُوا مِنْهٰا وَ أَطْعِمُوا (الآية).[٢] من قولهم اسى من باب تعب اى حزن فهو آس اى حزين، و منه قوله تعالى فَلٰا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفٰاسِقِينَ اى لا تحزن عليهم (مجمع البحرين).