مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٥ - مسألة(٢) يجوز النوح على الميت بالنظم و النثر
لكن الاولى ان لا يشترط أولا.
المراد بالنوح ذكر أوصاف للميت نظما أو نثرا سواء كانت صدقا و هو النوح بالحق أو كذبا و هو النوح بالباطل (و اختلف في حكمه) فعن الشيخ في المبسوط و ابن حمزة التحريم مطلقا و لو كان بحق، و عن المشهور الجواز إذا لم يستلزم حراما من كذب أو صراخ أو لطم وجه أو خمشه و نحو ذلك، بل عن المنتهى دعوى الإجماع على جواز ما كان منه بحق كدعواه على حرمة ما كان منه الباطل.
(و يستدل للجواز) بأخبار كثيرة (منها) صحيح يونس بن يعقوب عن الصادق عليه السّلام قال قال لي أبو جعفر عليه السّلام أوقف لي من مالي كذا كذا لنوادب تندبني عشر سنين بمنى أيام منى.
(و منها) ما في الكافي و التهذيب عن الثمالي عن الباقر عليه السّلام قال مات الوليد بن مغيرة فقالت أم سلمة للنبي صلّى اللّه عليه و آله ان المغيرة أقاموا مناحة فأذهب إليهم، فأذن لها و لبست ثيابها و تهيأت فندبت ابن عمها بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بقولها: أنعى الوليد بن الوليد إلى أخر ابياتها، فما عاب النبي صلّى اللّه عليه و آله ذلك و لا قال شيئا.
(و منها) خبر حنان قال كانت امرأة معنا في الحي و لها جارية نائحة فجائت الى ابى فقالت يا عم أنت تعلم أن معيشتي من اللّه عزّ و جلّ ثم من هذه الجارية النائحة و قد أحببت أن تسئل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن ذلك فان كان حلالا، و الّا بعتها و أكلت من ثمنها حتى يأتي اللّه تعالى بالفرج و اللّه انى لأعظم أبا عبد اللّه عليه السّلام ان اسئله عن هذه المسألة، قال فلما قدمنا عليه أخبرته أنا بذلك، فقال عليه السّلام أ تشارط، قلت و اللّه ما ادرى أتشارط أم لا، فقال قل لها لا تشارط و تقبل كلما أعطيت.
(و منها) ما في الفقيه: لما انصرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من وقعة أحد إلى المدينة سمع من كل دار قتل من اهله قتيل نوحا و لم يسمع من دار عمه حمزة فقال صلّى اللّه عليه و آله لكن حمزة لا بواكي له فآلى أهل المدينة ان لا ينوحوا على ميت و لا يبكوه حتى يبدءوا بحمزة فينوحوا و يبكوه فهم الى اليوم على ذلك.