مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٦٣ - مسألة(٨) لا يجب اعادة الصلوات التي صلاها بالتيمم الصحيح
(و التحقيق) ان ظاهر الأوامر الاضطرارية هو الاجزاء لا من جهة النظر الى المصالح فيها بل من جهة ان التكليف بالواجب الموسع الذي يكون وقته أوسع منه لا محالة يرجع الى الأمر بالجامع بين أفراده التي يمكن وقوعها في وقته، فإذا وقع الاضطرار بالنسبة الى بعض الافراد فدليل الأمر الاضطراري يقتضي بدلية الفرد الاضطراري عن الفرد الاختياري و مقتضى بدليته عنه و قيامه مقامه هو تطبيق المأمور به على كل منهما فإذا كان في أول الوقت مأمورا بالأمر الاضطراري فمقتضاه توجه الخطاب بالمأمور به الى هذا الفرد منه اعنى الفرد المضطر اليه و ان كان بحيث لو لم يأت به الى أخر الوقت كانت وظيفته الفرد الاختياري و لكن بعد قيام الدليل على جواز البدار و عدم وجوب التأخير و لو من جهة اليأس عن زوال العذر- كما على المختار من القول بالتفصيل في جواز البدار- فلازم الدليل الدال على جواز الفرد الاضطراري في أول الوقت هو كونه بمنزلة القصر و الإتمام للمسافر و الحاضر فكما ان الدليل الدال على جواز صلاة المسافر أول الوقت قصرا دال على تطبيق الصلاة المأمور بها على ما اتى به. فلا يجب عليه الإعادة إذا قدم أهله في أخر الوقت كذلك في ما نحن فيه، و انما الفرق بوجود التخيير في القصر و الإتمام مطلقا و لو كان عالما بقدوم أهله في أخر الوقت، و لكن التخيير في الأوامر الاضطرارية- بناء على التفصيل- مقيد بما إذا علم بعدم زوال العذر، و على القول بجواز البدار مطلقا بكون التخيير أيضا مطلقا كالتخيير الحاصل في القصر و الإتمام في الفرض المتقدم.
(فالعمدة في إثبات الاجزاء) هي استفادة وحدة الأمر في الفرد الاختياري و الاضطراري و انه ليس في الواجب الموسع إلا أمر واحد و هو المتعلق بالافراد الاختيارية في صورة عدم تحقق الاضطرار، و بالفرد الاضطراري و الاختياري مع تحقق الاضطرار في بعض الافراد فيكون الترخيص في البدار موجبا للتخيير عقلا بين الفردين- بناء على وقوف الأمر على العنوان الجامع فقط- أو التخيير شرعا- بناء على سراية الأمر من الجامع الى الخصوصيات- إذا تبين ذلك فنقول ان الأمر بالصلاة متعلق بالجامع المشروط بالطهارة التي