مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٣٦ - مسألة(١٨) المشهور على انه يكفى فيما هو بدل عن الوضوء ضربة واحدة للوجه و اليدين
فالعمدة في القول بالتعدد هو صحيح الكندي، فإن النبوي و ان كان مثله في الدلالة الا انه قاصر من حيث السند، و في مقابله الأخبار الصريحة في كفاية المرة الواحدة، و قد تقدم عدم إمكان الجمع بينهما بالتفصيل بين ما هو بدل عن الوضوء و ما هو بدل عن الغسل، فقد يقال بان صحيح الكندي موهون بإعراض الأصحاب عنه و في الجواهر ان ندرة القول به من الإمامية تمنع من البناء عليه- فالمتعين هو الأخذ باخبار المرة و القول بكفايتها مطلقا، (لكن الإنصاف) ان الدال على التعدد ليس معرضا عنه، كيف و المشهور قد جعلوا مناط القول بالتفصيل الأخذ به و الجمع بينه و بين أخبار المرة فقد اعتمدوا على اخبار التعدد من هذه الجهة، و اما ما في الجواهر من ندرة القول باعتبار المرتين مطلقا ففيه انه ليس من الندرة بمثابة تجعل الخبر الدال عليه معرضا عنه إذ قد تقدم نقل القول بوجوب المرتين مطلقا عن أركان المفيد و والد الصدوق و غيره من جماعة من القدماء، فيبقى ترجيح الأخبار الدالة على المرة بكثرتها و ان الدال على المرتين خبر واحد لا يقاوم تلك الاخبار. و هذا الوجه و ان كان لا بأس به، الا ان الاحتياط يقتضي التعدد مطلقا سواء في ما هو بدل عن الوضوء و ما هو بدل عن الغسل.
و قد ذكر في طريق الاحتياط وجوه (الأول) ان يحتاط بتكرير التيمم بان يتيمم مرة بالضربة الواحدة فيمسح بها الوجه و اليدين، ثم يتيمم اخرى بالضربتين فيمسح بالضربة الاولى وجهه و بالثانية اليدين، و ان شاء يتيمم ثالثة بثلاث ضربات يمسح بالأولى وجهه و بالثانية يده اليمنى و بالثالثة يده اليسرى خروجا عن خلاف من أوجب الثلاث كما حكى عن على بن بابويه و وردت رواية عليه، و ان شاء رفع الوهم بالكلية احتاط بتكرار الضرب قبل مسح الوجه في واحد من هذه التيممات ليطابق عمله مع ما تقدم من ظاهر خبر ليث المرادي و ان لم يعمل به احد من هذه الجهة.
(الوجه الثاني) ان يتيمم تيمما واحدا بالضربتين: ضربة لمسح الوجه و ضربة لمسح اليدين على ما هو مفاد صحيح الكندي، و ربما يشكل فيه بإيجابه فوات الموالاة على القول بالمرة، لانه يفصل الضربة الثانية بين مسح الوجه و مسح الكفين،