مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٣٨ - مسألة(١٩) إذا شك في بعض اجزاء التيمم بعد الفراغ منه
في غيره لم يعتن به و بنى على الصحة، لقاعدة الفراغ الجارية في كل عمل شك في صحته بعد الفراغ عنه. و هذا مما لا اشكال فيه، كما انه لا إشكال في وجوب الاعتناء به و الإتيان بالمشكوك و بما بعده لو شك في إتيانه في أثناء التيمم قبل تجاوز محل المشكوك من غير فرق بين ما هو بدل عن الوضوء أو الغسل، و انما الإشكال فيما لو شك في الأثناء في إتيان جزء بعد تجاوز محله و انه هل يجب الإتيان به و بما بعده مطلقا أو لا يجب كذلك أو يفصل بين ما إذا كان بدلا عن الوضوء فيأتي بالمشكوك و بين ما إذا كان بدلا عن الغسل فلا يجب الإتيان به، و منشأ الاحتمالات هو الخلاف في عموم قاعدة التجاوز لغير الصلاة.
(و تفصيل ذلك) انه لا شبهة في عدم جريان قاعدة التجاوز عند الشك في شيء من الوضوء إذا كان الشك في الأثناء و لو كان بعد التجاوز عن محل المشكوك كما إذا شك في غسل الوجه مثلا في حال مسح الرجلين و انما الكلام في ان عدم جريان القاعدة في الوضوء هل هو على طبق القاعدة الأولية و ان قاعدة التجاوز مختصة بباب الصلاة، فيكون مقتضى الاستصحاب و قاعدة الاشتغال هو الإتيان بالمشكوك في الوضوء، أو ان القاعدة عامة لكل مركب ذي اجزاء، و انه انما خرج الوضوء عن قاعدة التجاوز بدليل خاص في بابه و هو صحيح زرارة عن الباقر عليه السّلام المذكور في محله.
فمختار الشيخ الأكبر الأنصاري (قده) هو التعميم في قاعدة التجاوز لعموم دليلها مثل قوله عليه السّلام في خبر إسماعيل بن جابر: كل شيء شك فيه مما قد جاوزه و دخل في غيره فليمض عليه، و خبر زرارة عن الصادق عليه السّلام بعد ذكر جملة من أفعال الصلاة:
يا زرارة إذا خرجت من شيء ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشيء (و تقريب الاستدلال) ان كلمة- شيء- المذكورة في هذه الاخبار دالة على معنى عام شامل لاجزاء الصلاة و غيرها من المركبات التي لها اجزاء.
و مختار جملة من أساتيدنا تبعا لغير واحد من المحققين من محشي الرسائل هو الاختصاص بباب الصلاة، و ذلك لان ذكر القاعدة المذكورة بلفظها العام في ذيل الشك في أفعال الصلاة يوجب اختصاصها بخصوص الشك في أفعالها، كما في مثل قوله عليه السّلام الا