مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٨٧ - الأول ضرب باطن اليدين معا دفعة على الأرض
في المسألة (فنقول) قد يقال بكون النسبة بين الوضع و الضرب بالتباين و ان الوضع هو الإلصاق بلا دفع، و الضرب هو ذلك مع الدفع و الاعتماد، و عليه فالطائفتان متعارضتان بالتباين، و الحكم فيه هو التخيير (و لكنه مندفع) بمنع كون التعارض تباينيا أولا، و منع كون الحكم في المقام هو التخيير ثانيا.
(اما الأول) فلان الظاهر ان النسبة بين الوضع و الضرب، العموم المطلق بحسب الصدق و ان الوضع أعم من الضرب، فان الوضع و هو ما يعبر عنه بالفارسية (نهادن) أو (گذاشتن) عام مثل وضع الثوب في الصندوق و وضع الحجر على الأرض شامل لما كان بالطرح و الدفع أو بغيرهما، و كذلك وضع اليد على الأرض يشمل ما يصدق عليه مسمى الضرب أيضا، فلا يشترط في عنوان الوضع عدم صدق عنوان الضرب عليه حتى يكونا متباينين.
(و اما الثاني) أعني منع كون الحكم في المقام هو التخيير فلان التباين على تقدير تسليمه هنا جزئي لا كلى و ان النسبة بينهما العموم من وجه لصدق أقل مسمى الضرب مع الوضع إذا لم يرفع اليدين بسرعة، و انفكاك صدق الوضع عن الضرب فيما لم يكن فيه دفع أصلا، و انفكاك صدق الضرب عن الوضع فيما لو ضرب اليدين على الأرض ثم رفعهما بسرعة و حينئذ فالجمع بين الطائفتين باعتبار صدق العنوانين كليهما بان يضع اليدين مع صدق مسمى الضرب و ليس بين الطائفين حينئذ تعارض و لا تدافع.
و لو سلم التعارض فأخبار الضرب أقوى ظهورا عن ظهور اخبار الوضع في إرادة مطلق جعل اليد على الأرض و لو لم يصدق عليه ادنى مسمى الضرب، و لو سلم عدم إمكان الجمع الدلالي بينهما فالترجيح لاخبار الضرب و لا تصل النوبة إلى التخيير، و ذلك لوجوه- منها- أكثرية اخبار الضرب- و منها- كون اخبار الضرب مطابقة للاحتياط إذ هو المتيقن من الكيفية المتلقاة من الشرع- و منها- و هو العمدة كون اخبار الضرب مما عمل به الأصحاب، و اخبار الوضع بمعنى اشتراط عدم صدق عنوان الضرب أو بمعنى عدم اشتراط صدقه مما اعرض عنه الأصحاب لاشتراط المشهور أو الأكثر أو المعظم اعتبار عنوان الضرب و لعدم صراحة عبارة الشرائع في ما ينافي المشهور، فإنه و ان عبر أولا