مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٤٣ - فصل في بيان ما يصح التيمم به
فلينظر لبد سرجه فيتيمم به من غباره أو من شيء مغبر (معه) و ان كان في حال لا يجد الا الطين فلا بأس ان يتيمم منه.
(الثاني) لا ينبغي الإشكال في عدم اختصاص الحكم بغبار الثوب أو اللبد أو عرف الدابة، و انما ذكرها الأصحاب تبعا للنصوص كما ان ذكرها في النصوص أيضا من باب الجري مجرى العادة و الغالب من كون ما فيه الغبار عند المسافر منحصرا في هذه الأمور، و يدل على عموم الحكم قول الصادق عليه السّلام في خبر رفاعة أو شيء مغبر، و قول الباقر عليه السّلام في حديث زرارة أو شيء مغبر (معه).
(الثالث) المشهور ظاهرا هو التخيير بين هذه الأمور فله اختيار التيمم بكل ما فيه غبار من دون ترتب، خلافا للشيخ في محكي النهاية فإنه رتب بين عرف الدابة و لبد السرج و بين الثوب، و للحلّي فإنه حكم بالترتيب بين الثوب و بين عرف الدابة و لبد السرج عكس ما حكى عن الشيخ، و لا وجه لهما، و ربما يوجه المحكي عن الشيخ بان غبار عرف الدابة و لبد السرج أكثر، و فيه انه غير مطرد.
(الرابع) ان التيمم بالغبار مشروط بعدم إمكان جمعه، ترابا بالنفض و الا فيجب نفضه لإمكان التيمم بالتراب حينئذ و انتفاء الضرورة، و إطلاق الاخبار منزل على غلبة عدم إمكان ذلك سيما في مورد السؤال في تلك الاخبار، مضافا الى خبر ابى بصير المتقدم المصرح فيه بالنفض مع القدرة عليه.
(الخامس) هل الواجب بعد عدم إمكان جمع التراب بالنفض هو التيمم على ما فيه الغبار بضرب اليد عليه مطلقا و لو لم يحس غباره بعد الضرب عليه و ذلك لصدق التيمم على شيء مغبر، أو يشترط اثارة الغبار ليصدق التيمم على الغبار، أو انه يشترط اثارة الغبار أولا ثم الضرب عليه فلا يكفي اثارة الغبار بنفس الضرب للتيمم، وجوه أقواها الأخير للعلم فيه بصدق التيمم على الغبار، و بعده الوجه الثاني، و اما الوجه الأول فغير وجيه لبعده عما يفهمه العرف من التيمم على الغبار، بل و على شيء مغبر، فان الغبار إذا كان مستورا في الثوب لا يظهر بالضرب عليه فتخصيصه مما لا وجه له.
(السادس) ظاهر الأصحاب اشتراط فقد التراب (بل مطلق ما يصح به التيمم)