مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٣٤ - (الأول) المشهور على انه يكفى في شهر رمضان ان ينوي الصوم غدا
تخيل صحة الغير فيه ثم علم بعدم الصحة و جدّد نيته قبل الزوال لم يجز أيضا، بل الأحوط عدم الاجزاء إذا كان جاهلا بعدم صحة غيره فيه و ان لم يقصد الغير أيضا بل قصد الصوم في الغد مثلا فيعتبر في مثله تعيين كونه من رمضان، بل وجوب ذلك لا يخلو من قوة.
في هذا المتن أمور
[و أيضا أمور]
(الأول) المشهور على انه يكفى في شهر رمضان ان ينوي الصوم غدا
ان لم ينو كونه من رمضان، و عن الغنية و التنقيح دعوى الإجماع عليه، و استدل له بحصول التعين المغني عن التعيين المشترط في امتثال الأمر عقلا و شرعا، (و توضيح ذلك) انه مع العلم بكون الغد من شهر رمضان- و مع العلم بوجوب صوم شهر رمضان و مع العلم بعدم وقوع ما عدا صوم شهر رمضان فيه- إذا قصد صوم الغد بداعي امتثال امره تقربا اليه تعالى فهذا القصد منه لا ينفك عن قصد صوم شهر رمضان، فيكفي في تعيينه، لما عرفت من ان المعتبر من التعيين هو ان يتميز المأمور به لكي تتعلق به الإرادة الفاعلية و يتحد متعلق الإرادتين حتى يحصل به الامتثال، و هذا المعنى حاصل مع فرض العلم بالأمور الثلاثة، أعني وجوب صوم شهر رمضان و ان الغد من شهر رمضان و انه لا يقع ما عدا صوم شهر رمضان فيه، مع كونه مريدا للصوم غدا بداعي امتثال الأمر تقربا اليه تعالى، و لا معنى للتعيين الّا هذا.
فالقول بأنه في صوم شهر رمضان لا حاجة الى التعيين مسامحة في التعبير، و الصواب ان يقال انّ قصد صومه لا ينفك عن التعيين، مضافا الى ان ما يخرج من حيّز ارادة الفاعل من مقومات ما تعلق به الأمر لا يعقل ان يتعلق به ارادته لخروجه عن حيّز قدرته (و تفصيل ذلك) ان الماهية النوعية التي تعلق بها الأمر تختلف باعتبار مقوماتها فقد يكون المقوم لها امرا خارجا عن قصد الفاعل و قدرته و ذلك كصوم يوم الغدير أو شهر رمضان، و كالحج في ذي الحجة و نحو ذلك، فان كون الغد مثلا يوم الغدير أو من شهر رمضان أو كون هذا الشهر ذا الحجة خارج عن قدرة الفاعل و ارادته و اختياره، فما هو باختياره هو الصوم غدا أو الحج في هذا الشهر، و قد يكون المقوم للماهية من الأمور التي يمكن تعلق ارادة الفاعل به و يصح منه قصده لكونه تحت اختياره ككون صوم الغد