مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣١١ - الثالث الموالاة و ان كان بدلا عن الغسل
اعتبار الصورة للركب لا يوجب اشتراط الموالاة فيه فليس المراد بالموالاة حينئذ عدم التفرقة بما تبطل به الصورة، فالحق مع المورد على الجواهر، و إذ قد بطل تفسير الموالاة بهذا المعنى تعين تفسيره بمعنى المتابعة العرفية لما تقدم من بطلان التفسير الأول أيضا.
(المقام الثاني) في حكمها، فنقول اما في التيمم بدل الوضوء فالظاهر عدم الخلاف في اعتبارها فيه بل نقل الإجماع مستفيض لو لم يكن متواترا، فقد نقل الإجماع فيه عن المنتهى و التذكرة و جامع المقاصد و الروض و المدارك و الحدائق و مجمع البرهان بعبائر مختلفة، و اما في التيمم بدل الغسل فلم يحك الخلاف فيه أيضا إلا ما عن نهاية الاحكام من احتمال عدم وجوبها فيه لعدم وجوبها في المبدل، و قد عرفت في المقام الأول ضعف ما عليه مبنى هذا الاحتمال و ان قضية البدلية لا توجب اعتبار جميع ما يعتبر في المبدل في البدل أيضا، مضافا الى ان الكلام في إثبات الموالاة بمعنى المتابعة العرفية لا ما يعتبر في الوضوء من الجفاف التقديري، مع ان البدلية تقتضي اعتبار ما هو المعتبر في المبدل لا شيء أخر.
فنقول ما يمكن الاستدلال به لوجوب الموالاة بمعنى المتابعة العرفية أمور.
(الأول) ما تقدم من الإجماع المستفيض.
(الثاني) قاعدة المنزلة فيما هو بدل الوضوء فيتعدى الى ما هو بدل الغسل بالإجماع المركب، و قد عرفت ضعف هذا الوجه، مضافا الى إمكان قلب الدليل بإثبات عدم اعتبارها في ما هو بدل عن الغسل بقاعدة المنزلة و يتعدى عنه الى ما هو بدل عن الوضوء بالإجماع المركب.
(الثالث) ظهور كلمة الفاء في قوله تعالى فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً و تقريب الاستدلال به ان كلمة الفاء تفيد التعقيب بلا مهلة كما قال ابن مالك: الفاء للتعقيب باتصال، و المراد بالتعقيب في الآية هو تعقيب التيمم لإرادة القيام إلى الصلاة بلا مهلة، و لا يمكن ذلك إلا بالإتيان به فورا مع الموالاة و الألم يحصل التعقيب عرفا (و ضعّفه في المدارك) بان المراد من التيمم في قوله تعالى فَتَيَمَّمُوا هو القصد لا التيمم المصطلح، و في الجواهر بالقطع بكون المراد من الآية عدم الدخول في الصلاة بدون الطهارة، للإجماع على عدم وجوبه عند