مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٥٦ - مسألة(٦) يجوز التيمم لصلاة القضاء
من البرء و زوال العذر كما احتاط المصنف (قده) في مبحث القضاء على ما عرفت.
و قد ظهر مما ذكرناه ضعف ما تمسك به في المستند لإثبات جواز البدار في القضاء متيمما من عمومات جواز فعلها متى ذكرها و إطلاق الآيتين و اخبار التيمم و أصالة عدم التوقيت لها بوقت، فان عمومات جواز فعل صلاة القضاء متى ذكرها لا تشمل الا فعلها مع جميع شرائطها الاختيارية و ذلك لإطلاق ما دل على شرطيتها في الصلاة، و اما إطلاق الآيتين و اخبار التيمم فقد تقدم منعه.
و أضعف من ذلك ما افاده (قده) في طي كلامه بقوله بل يجوز التيمم في كل وقت لمن عليه فائتة و لو لم يرد فعلها لان وجوبها عليه مستلزم لوجوب مقدمتها التي هي التيمم مع العذر (و وجه ضعفه) ان عبادية الطهارات الثلاث انما تصحح بامتثال العبادة المشروطة بها لا لأمرها الغيري المقدمي التوصلي و لا يعقل إتيان التيمم حينئذ عبادة مع عدم ارادة الفعل المشروط به، و تفصيل ذلك موكول إلى الأصول، هذا تمام الكلام في حكم إتيان قضاء الفريضة بالتيمم.
(الأمر الثاني) في إتيان النوافل، و الظاهر ان الموقتات منها حكمها حكم الفرائض الموقتة فلا يجوز التيمم لها مع سعة الوقت مع رجاء زوال العذر و يجوز مع عدم رجائه، فيصح التيمم لصلاة الليل مثلا في أول الثلث الأخير من الليل مع اليأس عن زوال عذره إلى أخر الليل، و يجب التأخير إلى أخر الليل مع الرجاء، و دعوى انصراف الأدلة الدالة على التضييق الى خصوص الفرائض الموقتة ممنوعة بأنها تشمل النوافل بعموم التعليل و الملاك، و اما غير الموقتة من النوافل فيصح التيمم لها في حال العذر و لو علم بزواله بعده، و ذلك لعموم ما يدل على طهورية التراب و انه يكفيك عشر سنين و عدم ما يدل على التضييق مثل ما ورد في الموقتات من قولهم عليه السّلام فليكن تيممك في أخر الوقت من غير فرق في ذلك بين ذوات الأسباب أو النوافل المبتدئة، و في المبتدئة أيضا من غير فرق بين إتيانها في الأوقات المكروهة أو غيرها، خلافا للمحكي عن المعتبر و المنتهى و التذكرة فلم يجوزوا التيمم للمبتدئة في الأوقات المكروهة و لم يعلم وجه للمنع عنه، و لعل نظرهم إلى مرجوحية الصلاة في أوقاتها المكروهة، فذهبوا الى عدم شمول أدلة مشروعية التيمم