مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٢٩ - مسألة(١٨) المشهور على انه يكفى فيما هو بدل عن الوضوء ضربة واحدة للوجه و اليدين
و عن أركان المفيد و على بن بابويه و المنتقى و التبيان و الذخيرة وجوب الضربتين مطلقا.
و المشهور بين المتقدمين و المتأخرين شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا- كما في الجواهر- هو التفصيل بين ما هو بدل عن الوضوء و ما هو بدل عن الغسل بكفاية الضربة الواحدة في الأول و وجوب الضربتين في الأخير، و نسب الى والد الصدوق وجوب الضربات الثلاث: واحدة للوجه، و الثانية لمسح اليد اليمنى، و الثالثة لمسح اليد اليسرى، و عبارته المحكية هكذا: إذا أردت ذلك فاضرب بيديك على الأرض مرة واحدة و انفضهما و امسح بهما وجهك، ثم اضرب بيسارك الأرض فامسح بها يمينك من المرفق إلى أطراف الأصابع، ثم اضرب بيمينك الأرض و امسح بها يسارك من المرفق إلى أطراف الأصابع (انتهى) و هذه العبارة- كما ترى- لا تدل على ذهابه الى اعتبار ضربات ثلاث، بل المستفاد منها هو اعتبار الضربتين، لكن مع عدم اعتبار كون الضربة الثانية التي لليدين دفعة، بل اعتبر كونها على التعاقب.
(و كيف كان) فمنشأ الاختلاف في ذلك اختلاف الأخبار الواردة في المقام التي صريح بعضها كفاية الضربة الواحدة، و صريح بعضها اعتبار مرتين، و سيأتي نقلها، و قد جمع بينهما بحمل الطائفة الأولى على ما هو بدل من الوضوء، و الثانية على ما هو بدل من الغسل، و استدل على هذا الجمع بوجوه- منها- موافقته للمشهور المحقق و الإجماع المنقول (و منها) ان الطائفة الأولى نص في كفاية الضربة الواحدة و ظاهرة في إطلاقها بالنسبة الى ما كان بدلا عن الغسل، و الطائفة الثانية نص في اعتبار التعدد و ظاهرة في إطلاقها بالنسبة الى ما كان بدلا عن الوضوء، فيؤخذ بنص كل و يرفع اليد عن ظهوره في إطلاقه على ما هو القاعدة في كل متعارضين لهما نص و ظاهر، حيث يرفع اليد عن ظهور كل بنص الأخر و لا يخفى ما فيه، لاشتراك الطائفتين في إطلاقهما بالنسبة الى ما هو يدل عن الغسل و الوضوء فتكونان من قبيل المتبائنين.
(و منها) صحيحة ابن أذينة عن محمد بن مسلم قال سئلت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن التيمم فضرب بكفيه الأرض ثم مسح بهما وجهه ثم ضرب بشماله الأرض فمسح بها مرفقه إلى أطراف الأصابع واحدة على ظهرها و واحدة على بطنها ثم ضرب بيمينه الأرض ثم صنع