مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٥٠ - مسألة(٣) الأقوى جواز التيمم في سعة الوقت
على ان كلمة أينما تدل على الظرف المكاني لا الزماني فلا دلالة فيه على العموم بحسب الوقت، مضافا الى انه على تقدير العموم الزماني فإنما يدل على فعل التيمم في أي وقت أدركته الصلاة مع وجدانه لسائر الشرائط لا مطلقا، و ليس فيه دلالة على شرطية شيء أو نفى شرطيته، و انما يثبت حكم كل شرط إثباتا أو نفيا بدليل أخر، فعلى تقدير شرطية التأخير إلى أخر الوقت اما مطلقا أو مع رجاء زوال العذر فلا ينفى شرطيته بعموم هذا الحديث.
(و اما خبر داود الرقى) فهو في مقام المنع عن التخلف عن الرفقة و النهي عن الطلب خوفا من الضلال و الهلاك لا في مقام جواز الإتيان بالصلاة مع التيمم في أول الوقت مطلقا و لو مع العلم بوجدانه في أخره، و لو سلم إطلاقه فيقيد بما عرفت مما يدل على المنع مع الرجاء، و كذا خبر ابى عبيدة في المرأة التي ترى الطهر في السفر.
و اما ما ورد في إمام قوم أصابته جنابة فلعله مسوق لدفع توهم عدم صلاحية المتيمم للايتمام به لا لبيان جواز صلاة المتيمم في كل جزء من الوقت مطلقا، و مع فرض الإطلاق من هذه الجهة أيضا فليس إطلاقه أقوى من المطلقات المتقدمة التي عرفت تقييدها بما يدل على المنع مع الرجاء (و منه يظهر) حكم ما ورد من جواز صلاة الليل و النهار بتيمم واحد، إذ لا كلام في جواز ذلك أصلا، و انما الكلام في جواز التيمم في سعة الوقت، و اما إذا تيمم في وقت يجوز التيمم لها في السعة أو الضيق مطلقا أو مع عدم رجاء الزوال فبقي تيممه هذا الى وقت صلاة اخرى فيجوز صلوته معه اما مطلقا حتى على القول بالضيق أو مع الانتظار مطلقا أو مع الرجاء، و اما ما دل على عدم وجوب الإعادة لمن صلى متيمما ثم وجد الماء مطلقا أو مع التصريح في الوقت فتلك الأخبار هي عمدة ما استدلوا به- كما تقدم- و لكنها مطلقات بالنسبة إلى الرجاء و عدمه فيقيد إطلاقها بما دل على وجوب التأخير في صورة الرجاء، و مما ذكرنا ظهر حال المؤيدات التي ذكرها في الجواهر لهذا القول، فلا نطيل الكلام بالبحث عنها، هذا تمام الكلام في أدلة القائلين بجواز البدار مطلقا، و اما أدلة المانعين فهي أيضا ضعيفة سوى ما تقدم من اخبار وجوب التأخير