مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٧٣ - الثالث الخوف من استعماله على نفسه
الشين باستعمال الماء جاز له التيمم، و المراد منه- كما في المدارك و غيره و صرح به في المتن ما يعلو البشرة من الخشونة المشوهة للخلقة من استعمال الماء في البرد و قد يصل الى تشقق الجلد و خروج الدم، ففيما كان منه بالغا الى ما لا يتحمل عادة لا إشكال في حكمه كالمرض الذي يكون كذلك، إذ المعيار هو كون الطهارة المائية مستلزمة لما يشق تحمله بحسب العادة، و اما ما لم يكن كذلك ففي تسويغه التيمم اشكال و المحكي عن المنتهى و جماعة من المتأخرين تقييده بالفاحش، و عن جماعة بما لا يتحمل و عن الكفاية دعوى الاتفاق على انه إذا لم يغير الخلقة و لم يشوهها لم يجز التيمم، و بهذا يظهر انه لا مورد لإثبات الجواز مطلقا بإطلاق معقد الإجماعات المحكية على جواز التيمم مع خوف الشين، فلا دليل على الجواز إلا في مورد لزوم المشقة و الحرج و هو المتيقن من الإجماع.
(الأمر الثالث) المدار في ثبوت المذكورات من حدوث التلف باستعمال الماء أو العيب- إلى أخر ما ذكره في المتن- على العلم بحدوثها باستعماله أو الظن المستفاد من معرفة أو تجربة أو اخبار عارف و ان كان صبيا أو فاسقا أو كافرا مع عدم اتهامه في الدين- و لو لم يقترنه الخوف، أو الخوف من استعماله و لو لم يحصل الظن إذ قد يحصل الخوف مع الشك بل مع الوهم، و لكن بشرط ان يكون معتدا به عند العقلاء، فالمدار بعد العلم على احد أمرين اما الظن و اما الخوف، اما الظن المجرد عن الخوف فلما يدل على وجوب دفع الضرر المظنون و ان الظن في باب الضرر حجة ببناء العقلاء على اعتباره و انهم يعاملون مع مظنون الضرر معاملة مقطوعة، و اما الخوف من الضرر فالمراد منه هو الحالة النفسانية الحاصلة من ترتب وقوع أمر مكروه في المال و النفس أو غيرهما الموجبة لتشويش الخاطر عند العقلاء، (و ربما يقال) بإناطة تسويغه للتيمم على اقترانه بالظن بوقوع الأمر المخوف منه كما عن ظاهر العلامة و جملة ممن تأخر عنه و لكن الأقوى عدمها فان الخوف قد أخذ موضوعا بنفسه في صحيح ابن ابى النصر المتقدم الذي فيه: أو يخاف على نفسه من البرد، و من المقطوع بالوجدان حصول الخوف بالاحتمال و ان لم يحصل الظن إذا كان الاحتمال