مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٩ - الحادي و العشرون نقل الميت من بلد موته الى بلد أخر
(و يستدل للجواز) بأمور (منها) الأصل بناء على انحصار دليل حرمة النبش بالإجماع و هو مفقود في المقام (و منها) مرسل الفقيه عن الصادق عليه السّلام قال ان اللّه تبارك و تعالى اوحى الى موسى بن عمران عليه السّلام ان اخرج عظام يوسف عليه السّلام عن مصر و وعده طلوع القمر عليه فأبطأ طلوع القمر عليه فسئل عمن يعلم موضعه فقيل له هنا عجوز تعلم علمه فبعث إليها فاتى بعجوز مقعدة عمياء فقال تعرفين قبر يوسف. قالت نعم، قال فأخبريني بموضعه، قالت لا افعل حتى تعطيني خصالا: تطلق رجلي و تعيد الى بصري و ترد الى شبابي و تجعلني معك في الجنة فكبر ذلك على موسى عليه السّلام فأوحى اللّه عزّ و جلّ اليه انما تعطى على، فأعطها ما سألت، ففعله فدلته على قبر يوسف فاستخرجه من شاطئ النيل في صندوق مرمر فلما أخرجه طلع القمر [١] فحمله الى الشام فلذلك يحمل أهل الكتاب موتاهم الى الشام.
(و منها) خبر مفضل بن عمر عن الصادق عليه السّلام، و فيه ان اللّه تبارك و تعالى اوحى الى نوح عليه السّلام و هو في السفينة ان يطوف بالبيت أسبوعا فطاف كما اوحى اللّه اليه ثم نزل في الماء الى ركبتيه فاستخرج تابوتا فيه عظام أدم عليه السّلام فحمل التابوت في جوف السفينة حتى طاف ما شاء اللّه ان يطوف ثم ورد الى باب الكوفة في وسط مسجدها ففيها قال اللّه للأرض ابلعي مائك فبلعت ماءها من مسجد الكوفة كما بدء الماء من مسجدها و تفرق الجمع الذي كان مع نوح في السفينة فأخذ نوح التابوت في الغري و هو قطعة من الجبل الذي كلم اللّه عليه موسى تكليما (الحديث).
و أورد على الاستدلال بالخبرين بان وقوع ذلك في الشرائع السابقة لا يدل على جوازه في شرعنا بل لعل خلافها هو المطلوب كما يرشد اليه قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لما قال له اليهودي هكذا نصنع: خالفوهم و فعل خلافه (و يندفع أولا) بعدم تسليم ذلك فيما ينقل عن الأنبياء السابقين (و ثانيا) بان الاستدلال بهما انما هو لما يظهر من أئمتنا من انهم عليهم السّلام نقلوا لنا قصتهما لإرادة العمل بمضمونهما، مضافا الى استصحاب بقاء
[١] الظاهر ان خروجهم من مصر و دخولهم البحر كانا موقوفين على (طلوع) القمر و كان اوحى الى موسى ان لا يطلع القمر حتى ترجع عظام يوسف عليه السّلام (بحار الأنوار)