مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٣١ - مسألة(١٨) المشهور على انه يكفى فيما هو بدل عن الوضوء ضربة واحدة للوجه و اليدين
في الغسل مخالف معهم ففيه الرشاد لان الرشد في خلافهم (و منها) موافقة المرة في الوضوء مع أصالة البراءة، و المرتين في الغسل مع الاشتغال.
هذه جملة من الوجوه و الشواهد التي ذكروها في وجه الجمع بين الطائفتين على ما عثرت عليه (و لا يخفى ما في الكل) و انه لا يمكن الجمع بين الطائفتين بالحمل المذكور و لا يصح الاستشهاد له بشيء مما ذكر، اما عدم إمكان الجمع المذكور فلاباء ما يدل على المرة عن الحمل على ما كان بدل الوضوء. لكون مورده الغسل و ذلك كأغلب الأخبار الواردة في بيان التيمم، التي منها ما ورد في قضية عمار كقول الباقر عليه السّلام في صحيحة ابن بكير و حكاية تيمم النبي صلّى اللّه عليه و آله لتعليمه، قال فضرب صلّى اللّه عليه و آله بيده على الأرض ثم ضرب إحداهما على الأخرى ثم مسح بجبينه ثم مسح كفيه كل واحدة على ظهر الأخرى فمسح اليسرى على اليمنى و اليمنى على اليسرى، و قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة في حكاية تيمم عمار و تعليم النبي صلّى اللّه عليه و آله له، قال عليه السّلام: ثم أهوى بيديه إلى الأرض فوضعهما على الصعيد ثم مسح جبينه بأصابعه و كفيه إحداهما بالأخرى ثم لم يعد.
(و ظهورهما) في وحدة الضربة غير قابل للإنكار و عدم قبولهما للحمل على ما هو بدل عن الوضوء واضح لكون المورد هو التيمم بد لاعن الغسل، و ما قيل من احتمال عدم إرادتهم عليه السّلام في تلك الوقائع إلا بيان كيفية المسح لا عدد الضربة و لذا ضرب بيديه على البساط- كما في بعض الاخبار، أو كون الاقتصار على الضربة من الحاكي في مقام الحكاية، حيث انه لم يتعلق غرضه بنقل الفعل بجميع خصوصياته المعتبرة في التيمم- في غاية الضعف.
و أضعف منه احتمال عدم ارادة المعصوم عليه السّلام بنقله لفعل النبي صلّى اللّه عليه و آله الا بيان نوع التيمم في الجملة، و هو يحصل ببيان قسم منه- اعنى التيمم الذي يقع بدلا عن الوضوء.
و ضعف الاحتمال الأول ظاهر بعد ملاحظة كون الامام عليه السّلام في مقام بيان مهية التيمم و انه لو كان المعتبر فيه الضربتان لم يتركهما الامام عليه السّلام و لم يكتف بذكر ضربة واحدة مع كونه في مقام بيان المهية، فترك ذكر الضربة الأخرى- و الحال هذه- أقوى شاهد على عدم كونها مأخوذة في ماهية التيمم، و اما كون الاحتمال الأخير أضعف فلان مورده قضية عمار و هو التيمم