مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٨٤ - مسألة(١٠) يكره التيمم بالأرض السبخة
(و اما الكراهة) ففي المدارك انه لم يقف على اثر و ربما كان الوجه فيها احتمال خروجها عن حقيقة الأرض و خروجا من خلاف ابن الجنيد، و في الحدائق: يمكن تأييد الوجه الأول- أي احتمال خروجها عن حقيقة الأرض- بما رواه في الكافي و التهذيب عن محمد بن الحسين ان بعض أصحابنا كتب الى ابى الحسن الماضي عليه السّلام يسئله عن الصلاة على الزجاج، قال فلما نفذ كتابي إليه تفكرت و قلت هو مما أنبتت الأرض و ما لي ان اسئله عنه، فكتب الىّ: لا تصل على الزجاج و ان حدثتك نفسك انه مما أنبتت الأرض- و لكنه من الملح و الرمل و هما ممسوخان قال بعض مشايخنا المحدثين يعنى حولت صورتهما و لم يبقيا على صرافتهما (انتهى كلام الحدائق).
و أنت ترى انه لا إيماء في هذا الخبر بالنسبة إلى السبخة لأنه متعرض للملح الذي لا كلام في خروجه عن مسمى الأرض، نعم يصح التأييد في الرمل- كما سيأتي- و ربما يؤيد الكراهة بقوله تعالى وَ الَّذِي خَبُثَ لٰا يَخْرُجُ إِلّٰا نَكِداً، حيث ان الأرض السبخة لا تقبل الزرع فلا يصدق عنوان الطيب عليها، و قد تقدم ان معنى الطيب في آية التيمم غير معناه في هذه الآية و لكن التأييد من جهة إطلاق الخبث على السبخة، و لا بأس به بضميمة فتوى الأصحاب بالكراهة و تسالمهم عليها.
و اما الرمل فبناء على المختار من جواز التيمم بمطلق الأرض يجوز التيمم به اختيارا- كما تقدم- و اما الكراهة فلتسالم الأصحاب عليها مع التأييد بالخبر المتقدم بعد عدم العمل به في الحكم بعدم الجواز، و اما ما عن المدارك من تأييد الكراهة هنا بالخروج عن خلاف بعض العامة فضعيف لا يلتفت اليه، كيف و قد ورد ان الرشد في خلافهم.
(و اما كراهة التيمم بمهابط الأرض) فلدعوى الإجماع على كراهته في المحكي عن الخلاف و المعتبر و جامع المقاصد، و نسبها في محكي التذكرة إلى علمائنا و لاقربيتها إلى النجاسة و لما تقدم من تفسير الصعيد بالعوالي، و الطيب بما ينحدر عنه الماء، و اما التراب الذي يوطأ فلما روى عن أمير المؤمنين عليه السّلام انه لا وضوء من موطإ، بناء على كون المراد من الوضوء هو التيمم و ان المراد من الموطإ ما تطأ عليه برجلك و اما كراهة