مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٣٣ - فصل في بيان ما يصح التيمم به
إذا تبين ذلك فنقول استدل لتعين التراب مع التمكن منه بالكتاب و السنة و بالأصل، أما الكتاب فبوجهين (أحدهما) كون المراد من الصعيد هو التراب بناء على ترجيح التفسير به على التفسير بمطلق وجه الأرض.
(الثاني) وجود القرينة في الآية المباركة في سورة المائدة على ارادة التراب من الصعيد و لو من باب ذكر العام و ارادة الخاص، و هي كلمة «منه» في قوله تعالى فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ، فان المتبادر منها ارادة المسح ببعض الصعيد، و هذا لا يستقيم إلا بإرادة التراب دون الحجر، فان الحجر لا يعلق باليد حتى يصدق المسح منه.
(لا يقال) يحتمل كون كلمة «من» للبدلية و كون الضمير المجرور بها راجعا الى الماء، فالمعنى فتيمموا صعيدا طيبا بدل الماء.
(فإنه يقال) انه خلاف الظاهر بعيد عن سياق الآية كما يظهر للمتأمل فيها كما ان جعلها بمعنى الابتداء أيضا بعيد لعدم مناسبته مع المقام، و لا يضر خلو الآية في سورة النساء عن ذكر كلمة «منه» فان ذكرها في سورة المائدة كاف في تفسير المراد من الصعيد و ان المراد منه هو ما يمكن علوقه باليد ليمسح منه على الوجه و اليدين.
(و يشهد لإرادة التبعيض) في الآية ما ورد في تفسيرها في صحيحة زرارة عن الباقر عليه السّلام، و فيها قال زرارة قلت له عليه السّلام الا تخبرني من اين علمت و قلت ان المسح ببعض الرأس و بعض الرجلين، فضحك ثم قال يا زرارة قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و نزل به الكتاب من اللّه، لان اللّه تعالى يقول فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ فعرفنا ان الوجه كله ينبغي ان يغسل، ثم قال وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ، فوصل اليدين الى المرفقين بالوجه فعرفنا انه ينبغي لهما ان تغسلا الى المرفقين، ثم فصّل بين الكلام فقال وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ، فعرفنا حين قال برؤسكم ان المسح ببعض الرأس لمكان الباء، ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه فقال وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ فعرفنا حين وصلهما بالرأس ان المسح على بعضها، ثم فسر ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله للناس فضيعوه، ثم قال فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ، فلما وضع الوضوء عمّن لم يجد الماء اثبت بعض الغسل مسحا لانه قال بوجوهكم ثم وصل بها و أيديكم ثم قال منه اى من ذلك التيمم