مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٣٠ - فصل في النية
في حال الغفلة و النوم، بل ربما لا يكون الترك من ابتداء الصوم أيضا مستندا اليه- و ان كان العزم أيضا متحققا- كما إذا لم يكن المقتضى لفعلها موجودا أو كانت شرائطه منتفية، إذ الترك حينئذ يستند الى عدم المقتضي أو انتفاء الشرط، فالمراد من النية في الصوم هو كون الإمساك عن المفطرات مستندا الى العزم عليه شأنا و لو لم يكن بالفعل مستندا اليه، فكون ترك المفطرات بداعي القربة بمعنى استناد تركها اليه مع فرض وجود المقتضى لفعلها و تحقق شرائطه، و لذا يصح الصوم من النائم و الغافل إذا نوى من الليل الإمساك عن المفطرات في النهار لداعي القربة.
(و اما الإخلاص) فقد مر معناه و وجه اعتباره في العبادة و أنحائه و اقسامه و حكم كل قسم منه في مبحث الوضوء، فراجع،
و لا يجب الاخطار بل يكفي الداعي
و قد مر معنى الاخطار و الداعي و الاكتفاء بالداعي في العبادات في مباحث الوضوء أيضا.
و يعتبر فيما عدا شهر رمضان حتى الواجب المعين أيضا القصد الى نوعه من الكفارة أو القضاء أو النذر مطلقا كان أو مقيدا بزمان معين، من غير فرق بين الصوم الواجب و المندوب، ففي المندوب أيضا يعتبر تعيين نوعه من كونه أيام البيض مثلا أو غيرها من الأيام المخصوصة، فلا يجزى القصد الى الصوم مع القربة من دون تعيين النوع من غير فرق بين ما إذا كان ما في ذمته متحدا أو متعددا ففي صورة الاتحاد أيضا يعتبر تعيين النوع و يكفى التعيين الإجمالي كان يكون ما في ذمته واحدا فيقصد ما في ذمته و ان لم يعلم انه من اى نوع و ان كان يمكنه الاستعلام أيضا، بل فيما إذا كان ما في ذمته متعددا أيضا يكفي التعيين الإجمالي كان ينوى ما اشتغلت ذمته أولا أو ثانيا أو نحو ذلك
و ليعلم أولا انه يعتبر في الإرادة المتوقفة عليها اختيارية الفعل المأمور به ان يكون متعلقها هي الماهية النوعية التي تعلقت بها ارادة الآمر بحيث ينطبق عليه انطباق الكلى على فرده، و هذا القدر مما يتوقف عليه تحقق اختيارية الفعل المأمور به سواء كان متحدا أو متعددا، فلو لم يقصد إتيان الفرد المأمور به بل قصد الإتيان بفرد من غيره أو قصد الإتيان بالمهية الجنسية مع تعلق الأمر بنوع منها لم يكن المأتي به منطبقا على ما أمر به فإذا كان مأمورا بغسل الجنابة فاتى بغسل بقصد غسل المس أو بقصد مطلق الغسل من دون