مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٦٦ - مسألة(٨) لا يجب اعادة الصلوات التي صلاها بالتيمم الصحيح
و بالمروي عن الصادق عليه السّلام، و فيه: قال سئلته عن رجل أصابته جنابة في ليلة باردة يخاف على نفسه التلف ان اغتسل، قال عليه السّلام يتيمم، فإذا أمن البرد اغتسل و أعاد الصلاة.
(و الأقوى) عدم وجوب الإعادة لقاعدة الاجزاء على ما تقدم بيانها في ذيل الأمر الثالث، و للأخبار المتقدمة الدالة على عدم وجوب الإعادة و لا القضاء مع التعليل بان رب الماء هو رب الصعيد، فإنها شاملة بإطلاقها صورة تعمد الجنابة، و خبر ابى ذر الذي فيه انه يكفيك عشر سنين و عدم ورود الأمر فيه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لأبي ذر بإعادة الصلاة بعد وجدان الماء، فإنه لو أمره بإعادة الصلاة لحكاه الامام عليه السّلام في مقام البيان.
و بذلك يندفع ما استدل به للاول من عدم العلم بالاجزاء، و ذلك لعدم وضوح الفرق بين المورد و بقية الموارد في شمول قاعدة الاجزاء، فان الواجب في الجميع ليس إلا الطبيعة المنطبقة على الفرد و ان المأتي به مع التيمم فرد منها كالمأتى به مع الطهارة المائية و ان الفرض صحة التيمم و وقوع الأمر به و انطباق المأمور به على المأتي به و انه ليس عليه من الواجب فردان من الطبيعة، فاللازم هو الاجزاء، و الا فلا بد اما من القول ببطلان المأتي به أو بوجوب التكرار في أصل الواجب و كلاهما خلاف الفرض.
و اما المرسل فمضافا الى ضعفه بالإرسال لا صراحة فيه بمن تعمد الجنابة بل التأمل فيه قاض بكون مورده غير المتعمد لها و ذلك للتعبير فيه بقوله أصابته جنابة، لإشعاره بعدم كونه متعمدا في ذلك، فان حق التعبير عن المتعمد ان يقال أجنب نفسه، هذا مضافا الى انه معارض بما هو أصرح منها دلالة و أقوى سندا مما تقدم من الاخبار الصريحة في نفى وجوب الإعادة فيمن أجنب و لم يجد الماء. و موردها و ان كان في صورة عدم وجدان الماء فلا منافاة لها مع المرسل الدال على الإعادة في صورة خوف التلف من البرد، الا انّ الظاهر المقطوع به عدم الفرق بين فقد الماء و بين سائر الأعذار المسوغة للتيمم تنزيلا للمنع الشرعي الناشي من خوف استعمال الماء منزلة المنع العقلي الناشي من فقدانه، لا سيما مع عدم حرمة التعمد للجنابة كما مر في الجهة الاولى مع التعليل في غير واحد من تلك الاخبار لعدم وجوب الإعادة بان رب الماء هو رب الصعيد، الذي تقدم