مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٧١ - مسألة(٤) لا فرق في استحباب غسل الجمعة بين الرجل و المرأة
(و الأقوى) استحبابه للصبي المميز بناء على صحة عباداته و مشروعيتها- كما تقدم في المسألة الرابعة من المسائل المتعلقة بنجاسة عرق الجنب من الحرام في الجزء الأول، و يشترط في العبد اذن المولى إذا كان منافيا لحقه لانه مع ماله من المنافع كلها ملك لمولاه فلا يجوز له التصرف فيما ينافي حقه الا باذنه، و هذا بخلاف ما لا يزاحم حقه، الا ان يعد شيئا عرفا، حيث انه أيضا منوط باذنه كما يدل عليه الآية المباركة- عبدا مملوكا لا يقدر على شيء- حسبما فصلناه في شروط المتعاقدين من حاشية المكاسب.
(و اما كونه أكد للرجال) و ما أفاده في المتن من ان في بعض الاخبار ورود الرخصة للنساء في تركه فلم أعثر على شيء منهما بالإطلاق، لكن صاحب الوسائل عنون بابا في تأكد غسل الجمعة في السفر و الحضر للأنثى و الذكر و العبد و الحر و عدم تأكد الاستحباب للنساء في السفر، ثم ذكر فيه اخبارا منها خبر منصور بن حازم عن الصادق عليه السّلام: الغسل يوم الجمعة على الرجال و النساء في الحضر و على الرجال في السفر و ليس على النساء في السفر، و هذا- كما ترى- يدل على تساوى الرجال و النساء في الحضر و عدم تأكد الاستحباب من النساء مخصوص فيه بالسفر فلا دلالة فيه على كونه أكد للرجال مطلقا حتى في الحضر و لا في الرخصة على تركه للنساء في الحضر.
(و قال في الكافي) بعد نقل الخبر المذكور: و في رواية اخرى انه رخص للنساء في السفر لقلة الماء،- و في هذه الزيادة احتمالان (أحدهما) احتمال ارادة عدم وجود ما يزيد على قدر الضرورة للشرب (و ثانيهما) ترخيص النساء في ترك الغسل في السفر و لو مع وجود ما يزيد من الماء على قدر الضرورة بملاك كون السفر في معرض التصادف مع قلة الماء و لو لم يتفق قلته لكون الملاك حكمة لا يلزم فيها الاطراد، و الاحتمال الأول ضعيف فإنه لا فرق معه بين الرجل و المرأة و لا بين السفر و الحضر، فالمتعين هو الاحتمال الأخير، و عليه فظاهره و ان كان عدم الاستحباب للنساء في السفر و لكن لقيام الدليل على استحبابه لهن في السفر أيضا يحمل هذا الخبر على نفى تأكد الاستحباب لهن في السفر، فتصير النتيجة استحباب الغسل لهما بالسوية في الحضر و تأكد الاستحباب لخصوص الرجال