مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٤٦ - فصل في بيان ما يصح التيمم به
الجزء أو الشرط إطلاق فيحكم بإطلاق الجزئية و الشرطية بمعنى سقوط المركب أو المشروط بتعذر الجزء أو الشرط سواء كان لدليل وجوب المركب أو المشروط إطلاق أم لا، اما إذا لم يكن له إطلاق فواضح، حيث انه ليس في البين إطلاق إلا لدليل الجزء أو الشرط فهو المحكّم، و اما في صورة إطلاق الدليلين فلحكومة إطلاق الدليل المثبت للجزء أو الشرط على إطلاق دليل المأمور به، لكون الأول بمنزلة القرينة لما يراد من الثاني، و إطلاق القرينة حاكم على إطلاق ذي القرينة.
و اما في صورة اختصاص الإطلاق بدليل المأمور به و إجمال دليل الجزء و الشرط فيحكم بعدم سقوط المأمور به عند تعذر الجزء أو الشرط و يؤخذ بالقدر المتيقن من دليل الجزئية أو الشرطية.
و اما في صورة إجمالهما فيسقط الدليلان، و لا يمكن التمسك بشيء منهما و يكون المرجع ما يقتضيه الأصل لو لم يكن هناك دليل اجتهادي أخر كقاعدة الميسور و نحوها.
إذا تبين ذلك فنقول قد يقال بان المقام من قبيل ما يكون لدليل شرطية الشرط إطلاق، فإن دليل إثبات شرطية الطهارة الحدثية في الصلاة قد ورد بلسان نفى مهية الصلاة مع فقد الطهور كما في صحيحة زرارة عن الباقر عليه السّلام لا صلاة الا بطهور، حيث ان لسانه لسان الوضع اى بيان شرطية الطهارة، و ظاهر نفى المهية بنفي الطهارة هو سقوط مهية الصلاة بفقد الطهارة مطلقا و لو كان للعجز عن تحصيلها، و هذا بخلاف ما لو كان الدليل المثبت للشرطية بصيغة الأمر فإنه يقيد عقلا و عرفا بالتمكن، فلا يعم حالة العجز عن الإتيان بمتعلقه.
(و لا يخفى) ان هذا الاستدلال حسن في المقام الا انه منقوض بما ورد في شرطية القبلة و جزئية فاتحة الكتاب مما يستفاد منه الوضع، مثل ما في الفقيه عن زرارة عن الباقر عليه السّلام: لا صلاة الا الى القبلة، و في التهذيب عنه عليه السّلام قال سئلته عن الذي لا يقرء فاتحة الكتاب في صلوته، قال عليه السّلام لا صلاة له الا ان يقرء بها في جهر أو إخفات،- و من المعلوم المقطوع عند الأصحاب عدم سقوط الصلاة بتعذر القبلة أو فاتحة الكتاب، اللهم الا ان يكون