مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٢٠ - مسألة(٦) يجوز الاستنابة عند عدم إمكان المباشرة
فحمل و وضع على خشبات و غسّل، إذ الظاهر تمكن الغلمة من مباشرة بعض الغسل بيديه عليه السّلام.
(أقول) اما الاستدلال بقاعدة الميسور لتعين ضرب يد المتيمم فهو مبنى على ان يكون فعل المتولي من باب الإعانة لا النيابة، إذ على النيابة يكون الفعل من النائب لأمن التيمم نفسه، و معه أيضا يتوقف التمسك بالقاعدة على ان يكون الضرب على الصعيد مما يعد ميسورا من التيمم الذي عجز عن مباشرته، و لعله كذلك، إذ الساقط حينئذ هو صدور المباشرة بالاختيار، و اما الضرب باليدين و المسح بهما على الوجه و ظاهر الكفين المتمكن منه بفعل المتولي فهو مما يعد من مراتب التيمم الواجب عرفا، فلا مانع عن التمسك بالقاعدة في المقام.
(و منه يظهر) سقوط التمسك بأصالة البراءة لإثبات جواز الاكتفاء بضرب يدي العامل، فإن قاعدة الميسور دليل اجتهادي تقدم على البراءة، هذا لو قلنا بكون المقام من مجاري البراءة. اما على ما تقدم ترجيحه من كون الشك في المحصل و ان ما هو شرط للصلاة عبارة عن الطهارة الحاصلة من التيمم فالمرجع هو أصالة الاحتياط، و اما إطلاق الأمر بالتولية و اقتضائه عدم لزوم ضرب يدي المتيمم، ففيه ان المستفاد من الأمر به هو الاستعانة- لا الاستنابة- فيسقط دعوى التمسك بالإطلاق فضلا عن دعوى ظهوره في مباشرة المتولي، و بهذا ظهر ما في دعوى عدم استناد المسح الى المتيمم و كون ضرب يديه بالنسبة إلى العامل كالمسح بالة أجنبية، و اما ترك هذا التفصيل في الطهارة المائية فلا يضر باعتباره في التيمم لكون ضرب اليدين هنا من اجزاء الفعل- كما تقدم- و انه ليس كالاغتراف في الوضوء و الغسل، حيث انه هناك من المقدمات لا الاجزاء، و منه يظهر سقوط التمسك بما دل على أمر الصادق عليه السّلام غلمته بتغسيله كما لا يخفى. فالأقوى لزوم ضرب يدي المتيمم و المسح بهما مع تمكنه.
(الأمر الرابع) إذا لم يتمكن من ذلك فالمتعين هو ضرب يدي المتولي