مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٣٩ - فصل في بيان ما يصح التيمم به
على مطلق الأرض- بالنسبة الى حال العجز عن التراب، و على هذا فيجب التيمم بغير التراب لتوقف اليقين بالبراءة عليه (و لا يخفى ما فيه) اما أولا فلان دعوى حصول الظن من الأدلة بجواز التيمم بمطلق الأرض مع دعوى عدم شمولها لجميع الأحوال فاسدة جدا، إذ لو كان المستفاد من الأدلة جواز التيمم بمطلق الأرض (اما من جهة دعوى كون الصعيد هو مطلق الأرض و اما من جهة ما دل على جواز بالأرض مما تقدم من الاخبار) فلا وجه للمنع عن شمولها لحالتي الاختيار و الاضطرار، و لو منع شمولها لحالة الاختيار فلا يكون في البين ما يدل على جوازه بمطلق الأرض في حالة الاضطرار.
(و اما ثانيا) فلان التمسك باليقين بالبراءة لإثبات وجوب التيمم بغير التراب مع فقد التراب لا وجه له، لعدم العلم باشتغال الذمة بالصلاة بناء على عدم وجوبها على فاقد الطهورين، فمع قطع النظر عن الأدلة الاجتهادية لا يمكن التمسك بالأصل لإثبات وجوب التيمم بغير التراب مع العجز عنه.
(الثالث) استصحاب بقاء اشتغال الذمة الثابت قبل العجز عن التراب و عدم سقوط الصلاة بحال (و لا يخفى ما فيه أيضا) لأن الاستصحاب المذكور لا يثبت وجوب التيمم بغير التراب عند فقده، مع عدم جريانه فيما كان فاقدا للتراب من أول الوقت، و اسراء الحكم بالنسبة الى ما كان الفقد من أول الوقت بعدم القول بالفصل فاسد، لعدم صحة تسرية الحكم الثابت بالأصل عن مورده الى غير بعدم القول بالفصل- على ما ثبت في محله.
(الأمر الثاني) ان الشيخ الأكبر (قده) ذكر في بعض رسائله العملية ترتيبا فيما يتيمم به بتقديم التراب على غيره مطلقا، و مع فقده يتيمم بالأرض، و مع عدم التمكن منه فبالرمل ثم بالحجر، و ان لم يتمكن من الحجر فبالغبار، و أخر المراتب هو الطين- ان لم يتمكن من تجفيفه، ثم بعد ذلك على الجص و اللبنة. و لعل الوجه في ذلك اما تقديم الأرض على ما عداها من المذكورات بعد فقد التراب فللاخذ بالأخبار المعتبرة فيها بلفظ الأرض مما تقدم من الاخبار، و اما تقديم الرمل بعد عدم التمكن من الأرض فلأنه أقرب في صدق الأرض بل التراب عليه من الحجر، و اما تقديم الحجر على ما بعده فللمروى عن