مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٢٧ - مسألة(٣٧) إذا كان عنده من الماء ما لا يكفيه لوضوئه أو غسله
يصدق عندهم على المجموع اسم المستهلك فيه و يترتب عليه ماله من الحكم، هكذا حققه (قده).
فان ما افاده و ان كان جيدا في مقام التحقيق الا انه لا يغني شيئا لما نحن بصدده، إذ موضوع وجوب التيمم هو العجز و عدم التمكن من استعمال الماء في الطهارة المائية، و المفروض انه بهذا النحو متمكن من استعمال الماء، و دعوى ان العرف لا يرى مزجه بغير جنسه من أسباب تحصيله غير مسموعة بعد صدق التمكن عندهم بذلك من استعمال الماء في الطهارة: و كون النظر الى الماء المضاف حين توجيه الأمر بإدخاله في الماء الناقص نظرا استقلاليا لا ينافي عدم توجه النظر اليه بعد الامتزاج بالاستقلال، و انما المحال اجتماع اللحاظين به في زمان واحد.
و مما يوضح عدم مورد للتشكيك في المقام في عدم سقوط الطهارة المائية انه لو فرض ذلك في رفع الخبث فكان الماء عنده لا يكفى لغسل بدنه أو ثوبه من النجاسة إلا بضم مقدار من الماء المضاف الذي لا يخرج الماء به عن الإطلاق و صدق الاسم فلا إشكال حينئذ في وجوب المزج و التطهير به و انه لا يجوز ان يصلى مع النجس بدعوى عدم كفاية الماء للتطهير.
هذا تمام الكلام في المقام الأول، و منه ظهر حكم المقام الثاني و هو انه إذا حصل الخلط و المزج و تحقق الماء الذي يكفي للطهارة من الوضوء أو الغسل وجب على المكلف ذلك و لا ينتقل الحكم الى التيمم سواء كان المزج واجبا أو لم يكن، و سواء حصل المزج بفعله أو بفعل غيره، كل ذلك لصدق التمكن من الطهارة المائية حينئذ، بل و صدق وجدان الماء في هذه الصورة فيجب صرفه في الوضوء و الغسل- و ان لم نقل بوجوب المزج- و اللّه العالم بأحكامه.