مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٥٢ - (الأمر الثاني) يجوز للناسي و الجاهل أن ينوي الصوم في الواجب المعين متى تذكر
وقت النية إلى الزوال (مدفوعة) بجبران ضعف الخبر بالعمل، و انه لا صراحة في الخبر بانحصار الشاهد في الأعرابي لاحتمال كونه مكملا للشهادة، و لا إطلاق في الخبر من هذه الجهة بل هي قضية شخصية كما انه ليس فيه إطلاق من جهة اعتبار العدالة في الشاهد مع ظهور غلبة عدمها في اعراب البادية كما يشهد به قوله تعالى الْأَعْرٰابُ أَشَدُّ كُفْراً وَ نِفٰاقاً (الآية).
و عن العلامة في المنتهى انه إذا جاز مع الجهل جاز مع النسيان، و لعله أراد أولوية الناسي في المعذورية من الجاهل من جهة احتمال الجاهل كونه من شهر رمضان، و اما إطلاقه بالنسبة الى ما بعد الزوال فيقيد بما سيأتي مما يدل على انتهاء وقت الاضطراري للنية في الصوم الواجب الى الزوال، مضافا الى إمكان منع إطلاقه لكون مورده قضية شخصية، بل يمكن دعوى انصرافه الى ما قبل الزوال كما يظهر لمن تدبر في قوله ان ليلة الشك أصبح الناس فجاء أعرابي، فإن ظاهره مجيء الأعرابي صباحا (و بالجملة) فلا ينبغي الإشكال في الاستدلال به.
و يستدل له أيضا بفحوى ما دل على انعقاد الصوم في المريض و المسافر إذا زال عذرهما قبل الزوال، و لا ينافيه عدم ورود النص في المريض و ان الأصحاب ذكروه ببعض الوجوه الاعتبارية، فإن تلك الوجوه التي ذكروها في المريض تجري في المقام أيضا، و بأصالة عدم اعتبار تبييت النية مع النسيان، و بحديث رفع النسيان بناء على ارادة رفع جميع الآثار في مورد النسيان، التي منها وجوب القضاء، و بالاخبار الاتية الدالة على بقاء وقت النية إلى الزوال، الشاملة بإطلاقها للواجب المعين أيضا، المخصصة بصورة عدم تنجز التكليف بالصوم على المكلف لنسيان أو جهل أو فقد شرط من شرائطه كما إذا كان مريضا أو مسافرا، و هذه الأدلة و ان لم يسلم أكثرها عن المناقشة الا ان مجموعها مع الإجماع المدعى و ذهاب المشهور كاف في إثبات الحكم. خلافا للمحكي عن اين ابى عقيل من القول ببطلان الصوم مع الإخلال بالنية في الليل و لو كان ناسيا، و هو و ان كان موافقا مع القاعدة الا أن الأدلة المتقدمة كافية في ابطلاله.