مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٠٢ - مسألة(٢٤) لا يبطل التيمم الذي هو بدل عن الغسل
فإنه يفهم منهما ان مطلق الحدث كوجدان الماء ناقض لمطلق التيمم.
(و خبر الحلبي) عن الصادق عليه السّلام عن الرجل يجنب و معه قدر ما يكفيه من الماء لوضوء الصلاة، أ يتوضأ بالماء أو يتيمم، قال لا، بل يتيمم.
هذه جملة ما استدل به للمشهور، و قد تقدم منا في باب نية التيمم انه رافع للحدث بمعنى انه موجب لمرتبة من الطهارة إلى زمان وجود الماء و التمكن من استعماله، فان كان ما ادعى من الإجماع على عدم كونه رافعا للحدث معناه الرفع المطلق فمسلم، و لكنه لا ينافي الرفع في الجملة، و ان أريد به مطلق الرفع فالإجماع عليه ممنوع، بل مقتضى إطلاق الطهور على التراب و ان رب الماء هو رب الصعيد و غير ذلك مما تقدم الاستدلال به على الرافعية هو ترتب الطهارة على التيمم.
و منه يظهر ضعف ما استدل به في المعتبر لبقاء الجنابة، فإن وجود الماء ليس حدثا و لكن لما كان غاية للطهارة الحاصلة من التيمم كان وجدانه و التمكن من استعماله سببا لارتفاع الطهارة، و تقدم هناك ان هذا أمر معقول يمكن الالتزام به إذا دل عليه الدليل و أضعف منه ما ذكره من لزوم استواء المتيممين في وجدان الماء، لان لزومه مبنى على جعل وجدان الماء حدثا، و قد عرفت بطلانه.
(و الحاصل) انّ رفع الحدث بالتيمم مقيد ببقاء موضوعه و هو العجز عن استعمال الماء، و عند وجود الماء و التمكن منه يرتفع موضوعه، فالمحدث بالحدث الأكبر إذا تيمم يجب عليه الغسل عند التمكن منه لكون الطهارة الحاصلة له من حدثه مقيدة بعجزه لا لأجل كون وجدان الماء حدثا.
و اما إطلاق الجنب عليه في بعض الاخبار ففيه ان الخبر المحكي عن الغوالي ضعيف بالإرسال لا يقاوم الأخبار المستفيضة الدالة على كون التيمم طهورا و انه يكفيك عشر سنين، مضافا الى معارضته مع ما دل على صحة إمامة المتيمم للمتطهر بالطهارة المائية- كما هو المختار في مبحث الجماعة- و تقدم دلالة الصحيحة عليه في إمام قوم أصابته جنابة و ليس معه ماء يكفيه للغسل، أ يتوضأ بعضهم و يصلى بهم، قال لا، و لكن يتيمم