مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٣٥ - مسألة(١٨) المشهور على انه يكفى فيما هو بدل عن الوضوء ضربة واحدة للوجه و اليدين
الأخبار الدالة عليه (كصحيح الكندي) عن الرضا عليه السّلام قال التيمم ضربة للوجه و ضربة للكفين، و النبوي مثله، و صحيح محمد بن مسلم عن أحدهما عليه السلام عن التيمم، فقال مرتين مرتين للوجه و اليدين-، بناء على ان تكون كلمة مرتين الثانية تأكيدا للأولى، إذ لم يقل احد بوجوب الضرب اربع مرات. و ان يكون المراد من المرتين ضربتين و ان يكون الضربتان إحداهما للوجه و الأخرى الكفين لا ان يكون المراد ضربتين متعاقبتين قبل مسح الوجه (و صحيح ليث المرادي) عن الصادق عليه السّلام في التيمم، قال تضرب بكفيك على الأرض مرتين ثم تنفضهما و تمسح بهما وجهك و ذراعيك-، بناء على ان يكون المراد بالمرتين التوزيع على مسح الوجه و اليدين لا ضربهما متعاقبين (و الرضوي المروي) في صفة التيمم، و فيه تضرب بيدك على الأرض ثم تمسح بها وجهك موضع السجود من مقام الشعر الى طرف الأنف ثم تضرب اخرى فتمسح بها اليمنى الى حدّ الزند و روى من أصول الأصابع تمسح باليسرى على اليمنى و باليمنى على اليسرى.
هذه هي الأخبار التي يتمسك بها لاعتبار المرتين، و لا يخفى ان الدال منها على التعدد منحصر في صحيح الكندي و النبوي الذي مثله في المضمون، و اما صحيح ابن مسلم و صحيح المرادي فليس فيهما ظهور في اعتبار ضربة للوجه و ضربة لليدين بل لعلهما في الدلالة على اعتبار الضربتين المتعاقبين قبل مسح الوجه أظهر سيما صحيح المرادي حيث قال فيه تضرب بكفيك على الأرض مرتين ثم تنفضهما و تمسح بها وجهك و ذراعيك، فإنه كالصريح في ان نفض اليدين و المسح على الوجه و الذراعين كل ذلك بعد المرتين لا انه على نحو التوزيع، و عليه فيسقط الخبر ان عن الحجية بالإعراض عن العمل بهما من هذه الجهة لعدم معهودية القول بوجوب المرتين المتعاقبتين عن احد من الأصحاب، و اما الرضوي ففيه مضافا الى عدم حجيته عندنا إلا إذا كان مستندا إلى الرواية عن الامام عليه السّلام مع عمل المشهور به، معارض مع ما في الفقه الرضوي أيضا الذي تقدم نقله في اخبار المرة من انه يكفى الضرب مرة واحدة للوضوء و الجنابة و سائر أبواب الغسل.