مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٠٣ - مسألة(٢٤) لا يبطل التيمم الذي هو بدل عن الغسل
الجنب الامام و يصلى بهم، ان اللّه قد جعل التراب طهورا كما جعل الماء، بل التعليل الوارد في ذيل الحديث بنفسه دليل على عدم صحة إطلاق الجنب على المتيمم بعد ان جعل اللّه له التراب طهورا بحيث يصح له ان يكون اماما للمتطهرين.
(و اما الإجماع المركب) ففيه ان القائل بعدم انتقاض التيمم بدل الغسل بالحدث الأصغر لا يقول ببقاء الجنابة كما انه لا يقول بارتفاعها رفعا مطلقا، بل رفعا مقيدا ببقاء العجز عن استعمال الماء.
و اما الاخبار التي استدل بها فالإنصاف عدم دلالة شيء منها، اما الصحيحة الأولى فلظهورها في حكم مصيب الماء و انه يجب عليه الغسل إذا كان جنبا و الوضوء ان لم يكن جنبا، و اشتراط عدم الجنابة لوجوب الوضوء انما هو لبيان تحقق الموضوع و انه يجب الوضوء على المحدث بالحدث الأصغر، فبناء على رفع الحدث الأكبر بالتيمم يكون الحدث الأصغر بعده بنفس هذه الصحيحة موجبا للوضوء إذا وجد الماء بقدر ما يكفيه فقط.
(و اما الصحيحة الثانية) و خبر السكوني فلا يفهم منهما الا ان الحدث ناقض للتيمم الذي اتى به لأجله، لا ان مطلق الحدث و لو كان أصغر ناقض لمطلق التيمم و لو كان بدلا عن الغسل، و الذي يشهد لما ذكرناه ان اصابة الماء لا تنقض التيمم إلا إذا تمكن المكلف معها من إتيان الطهارة التي تيمم بدلا عنها، فإذا كان متيمما بدل الغسل فالناقض له هو وجدان الماء بمقدار يتمكن منه من الغسل لا بمقدار الوضوء فقط، فالحدث الذي ذكر في الخبرين أيضا كذلك فكل حدث ناقض لما اتى بالتيمم بدلا عن الطهارة منه، لا لمطلق التيمم، و لما لم يكن الحدث الأصغر ناقضا للغسل و لا موجبا له فلا دليل على كونه ناقضا للتيمم الذي هو بدل منه أيضا.
(و اما خبر الحلبي) فأجنبي عن المقام رأسا، لأن ظاهره السؤال عن أصل وجوب التيمم بدل الغسل من الجنابة لا عن التكليف بعد تعقبه بالحدث الأصغر.
فهذه الأدلة لا تنهض لإثبات قول المشهور، فالمرجع عند الشك في نقض الحدث