مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٧٧ - مسألة(١١) التيمم الذي هو بدل عن غسل الجنابة حاله
حيث انه تعالى أمر بطبيعة التيمم الحاصلة بمرة واحدة فيكتفى بها، و لكن في دلالته تأمل بل منبع، لأنه في مقام أصل التشريع لا بصدد بيان الاجتزاء بالمرة و عدمه (و بصحيح زرارة) عن الباقر عليه السّلام في حكاية تيمم عمار و تعليم النبي صلّى اللّه عليه و آله له كيفية التيمم، قال عليه السّلام: ثم أهوى صلّى اللّه عليه و آله بيديه إلى الأرض فوضعهما على الصعيد ثم مسح جبينه بأصابعه و كفيه إحداهما بالأخرى ثم لم يعد ذلك-، بناء على ان يكون المراد بقوله ثم لم يعد ذلك:
عدم التجاوز عما فعله صلّى اللّه عليه و آله من تيمم واحد، و بان التيمم بدل عن غسل الجنابة الذي يكفي عن الوضوء فيكون هو كذلك قضاء لحكم البدلية.
و اما التيمم بدلا عن غير غسل الجنابة من الأغسال فمع التمكن من الوضوء فلا خلاف في عدم اغنائه عنه- بناء على عدم اجزاء غير غسل الجنابة عن الوضوء، حيث ان الأصل أعني غسل غير الجنابة لم يكن مجزيا فعدم اجزاء بدله يكون بطريق أولى لأن البدل لا يكون أقوى من مبدله.
(و مع عدم التمكن منه) ففي الحاجة الى تيمم أخر بدلا عن الوضوء زائدا عمار يأتي به بدلا عن الغسل خلاف، فعن المقنع: الحكم بالتسوية بين تيمم الجنابة و الحيض في الاكتفاء بتيمم واحد، و استدل له الشيخ في التهذيب بخبر ابى بصير قال سئلته عن تيمم الحائض و الجنب سواء إذا لم يجد ماء، قال نعم، و عن عمار الساباطي مثله.
قال في المدارك ما لفظه: قال في الذكرى و خرّج بعض الأصحاب وجوب تيممين على غير الجنب بناء على وجوب الوضوء هنالك، و لا بأس به، و الخبر ان غير مانعين منه، لجواز التسوية في الكيفية لا الكمية، ثم قال في المدارك: و ما ذكره أحوط و ان كان الأظهر الاكتفاء بتيمم واحد- بناء على ما اخترناه من اتحاد الكيفية و عدم اعتبار نية البدلية فيكون جاريا مجرى أسباب الوضوء أو الغسل المختلفة، و لو قلنا باجزاء الغسل مطلقا عن الوضوء كما ذهب اليه المرتضى ثبت التساوي من غير اشكال (انتهى ما في المدارك).
و الأقوى هو الاحتياج الى تيمم أخر بدلا عن الوضوء كما حكاه في مفتاح