مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٤٩ - فصل في بيان ما يصح التيمم به
بما لا مزيد عليه، و قلنا بأن الحق فيه اجراء الاستصحاب، و نتيجة إجرائه في المقام هو وجوب الصلاة على فاقد الطهورين.
(الثاني) ان يتسامح في تعيين موضوع الاستصحاب على حسب ما يتسامح فيه عند الشك في بقاء الكر، و هذا لا يخلو عن النظر بل المنع لعدم جريان الاستصحاب مع تبدل الموضوع في الحكم الكلي لأن الموضوع فيه هو المفهوم الذهني، و المفهوم من الكل غير المفهوم من بقية الاجزاء و المتحصل مما ذكرناه ان المرجع هيهنا هو إطلاق دليل شرطية الطهور الذي ورد بلسان الوضع و هو قوله عليه السّلام لا صلاة الا بطهور، فإنه ينفي مهية الصلاة و حقيقتها إذا لم يكن مع الطهارة، الشامل بإطلاقه لصورة العجز عنها، و مع هذا الإطلاق لا تصل النوبة الى الأصل العملي من البراءة و الاستصحاب، و تكون النتيجة سقوط الأداء كما هو المشهور، بل لم يعلم مخالف صريح- كما تقدم عن المدارك- و لكن الاحتياط هو الإتيان بالصلاة في الوقت ثم القضاء مع الطهارة بعد الوقت، هذا بالنسبة إلى وجوب الأداء.
و اما وجوب القضاء فقد تقدم ان المشهور هو وجوبه (و تحقيق القول فيه) انه بناء على وجوب الأداء و عدم سقوطه ينبغي القول بعدم وجوب القضاء لعدم صدق الفوت كما في كل ما إذا اتى بالفرد الاضطراري، حيث يحكم بالاجزاء معه، و اما بناء على القول بسقوط الأداء و عدم وجوبه فان كان منشأ السقوط هو انتفاء ملاكه بعدم القدرة على الطهارة فينبغي القول بسقوط القضاء أيضا كما في باب الحائض و النفساء و المجنون و المغمى عليه، و ان كان منشأ سقوط الأداء عجز المكلف عن تحصيل ملاكه لا سقوط أصل الملاك فاللازم ثبوت القضاء كما في النائم و الساهي و كما في صوم الحائض، هذا بحسب الثبوت، و اما بحسب الإثبات فالظاهر كون شرط الطهارة دخيلا في تحصيل الملاك فقط لا فيه نفسه، و الا كانت الطهارة من شرائط الوجوب فلا يجب تحصيلها عند انتفائها و هو خلاف الضرورة و الإجماع و مدلول الاخبار، و حينئذ فيصح التمسك لإثبات وجوب القضاء بكل ما يدل على وجوبه عند فوت الأداء، و لا يحتاج في إثباته إلى التمسك بكون القضاء واجبا بنفس الدليل الدال على وجوب الأداء على نحو تعدد المطلوب، ضرورة