مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٧٢ - الثالث الخوف من استعماله على نفسه
ذكر سبحانه جملا أربعا و فرع عليها عدم وجدان الماء و رتب عليه الجزاء في قوله فتيمموا، حيث ان جعل كل واحد من الأربع اعنى المرض و السفر و المجيء عن الغائط و لمس النساء شرطا مستقلا و تفريع عدم وجدان الماء عليه يستظهر منه ان المراد من عدم الوجدان أعم من عدمه أو عدم التمكن من استعماله و ان كان موجودا، فالمريض الذي لا يتمكن من استعماله سواء كان لأجل الضعف و العجز عن تناول الماء أو كان لأجل تضرره به يتيمم فتدل الآية على تسويغ التيمم بسبب المرض، مضافا الى ان المرض بما هو مرض لا يوجب تسويغه إذ رب مرض يكون رفعه باستعمال الماء البارد فمن مناسبة الحكم و الموضوع و ظهور الآية الكريمة في كون التسويغ في حال المرض و حال عدم وجدان الماء امتنانا لا سيما بمناسبة ذيل الآية مٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَ لٰكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَ لِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ يستظهر ان المراد هو المرض الذي يضر معه استعمال الماء أو يوجب العجز عن السعي اليه، و بذلك فسر الآية في مجمع البيان، قال: و هو المروي عن السيد بن الباقر و الصادق عليهما السلام.
(و مثل صحيح ابن مسلم) قال سئلت الباقر عليه السّلام عن الرجل يكون به القروح، قال عليه السّلام لا بأس بان لا يغتسل و يتيمم (و صحيح ابن ابى نصر) عن الرضا عليه السّلام في الرجل يصيبه الجنابة و به قروح أو جروح أو يخاف على نفسه من البرد، قال عليه السّلام لا يغتسل و يتيمم (و المروي عن الصادق عليه السّلام) في الكافي انه قيل له عليه السّلام ان فلانا أصابته جنابة و هو مجدور فغسلوه فمات فقال عليه السّلام قتلوه ألا سئلوا ألا يمموه، ان دواء العي السؤال و في معناه غيره.
و هذه الأدلة و ان أمكن الخدشة في دلالة بعضها كما ربما يقال في مثل لا ضرر و لا ضرار من توقف التمسك به على إحراز الضرر و لو ظنا فلا يثبت به الحكم في مورد الخوف الذي هو أعم من الظن، و في مثل آية التهلكة أنها أخص من المدعي فإنها في خصوص الإلقاء في المهلكة و المرض المسوغ أعم منه- و لكن غير ذلك من الأدلة سليم عن المناقشة و يصح التمسك به.
(الثاني) ذكر غير واحد من الأصحاب كالمحقق في الشرائع انه لو خاف