مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٩٠ - الأول إذا خاف من استعمال الماء على نفسه من العطش
أحد أمور ثلاثة على سبيل منع الخلو: اما الضرر غير اليسير، أو الخوف من الضرر، أو المشقة الشديدة التي لا تتحمل عادة.
[الخامس الخوف من استعمال الماء على نفسه]
الخامس الخوف من استعمال الماء على نفسه أو أولاده و عياله أو بعض متعلقيه أو صديقه، فعلا أو بعد ذلك من التلف بالعطش أو حدوث مرض بل أو حرج أو مشقة لا تتحمل، و لا يعتبر العلم بذلك بل و لا الظن، بل يكفى احتمال يوجب الخوف حتى إذا كان موهوما فإنه قد يحصل الخوف مع الوهم إذا كان المطلب عظيما- فيتيمم حينئذ، و كذا إذا خاف على دوابه أو على نفس محترمة و ان لم تكن مرتبطة به، و اما الخوف على غير المحترم كالحربي و المرتد الفطري و من وجب قتله في الشرع فلا يسوغ التيمم كما ان غير المحترم الذي لا يجب قتله بل يجوز كالكلب العقور و الخنزير و الذئب و نحوها لا يوجبه و ان كان الظاهر جوازه ففي بعض صور خوف العطش يجب حفظ الماء و عدم استعماله كخوف تلف النفس أو الغير ممن يجب حفظه و كخوف حدوث مرض و نحوه، و في بعضها يجوز حفظه و لا يجب، مثل تلف النفس المحترمة التي لا يجب حفظها و ان كان لا يجوز قتلها أيضا، و في بعضها يحرم حفظه بل يجب استعماله في الوضوء و الغسل كما في النفوس التي يجب إتلافها، ففي الصورة الثالثة لا يجوز التيمم، و في الثانية يجوز و يجوز الوضوء أو الغسل أيضا، و في الأولى يجب و لا يجوز الوضوء أو الغسل.
في هذا المتن أمور
[فروع]
[الأول إذا خاف من استعمال الماء على نفسه من العطش]
(الأول) إذا خاف من استعمال الماء على نفسه من العطش
خوفا ناشيا من قلة الماء بحيث لو صرف في الطهارة يخاف التلف من العطش الموجود في الحال أو يخاف من حدوثه و إتلافه له في المآل- جاز له التيمم بلا خلاف، و نقل الإجماع عليه مستفيض، و في الجواهر: إجماعا محصلا و منقولا (و يدل عليه) من العمومات كلما دل على أهمية حفظ النفس عند الشارع و ان حفظها أهم عنده من الطهارة المائية التي جعل البدل لها و رخص في تركها بأقل من ذلك بمراتب كثيرة كالأخبار الواردة في النهي عن تغرير النفس للسبع و اللص في طلب الماء في السفر، و ما دل على النهي عن نزول البئر إذا لم يكن