مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٤٧ - فصل في بيان ما يصح التيمم به
ذلك بدليل اجتهادي أخر، كما هو كذلك، هذا بالنسبة الى ما يستفاد من نفس الدليلين في المقام.
و اما بالقياس الى ما يستفاد من أدلة أخرى فليس في المقام إلا قاعدة الميسور و ما ورد من ان الصلاة لا تترك بحال، فلو تم الاستدلال بهما كان مقتضاهما عدم سقوط الأداء عن فاقد الطهورين كعدم سقوط الصلاة عند العجز عن الطهارة الخبثية و غيرها من شروط الصلاة (فنقول) التحقيق عدم إمكان التمسك بشيء منهما في المقام، اما قاعدة الميسور فلوجهين (الأول) ان التمسك بهما انما يصح فيما إذا كان الميسور من المأمور به يعد عند العرف مرتبة من وجوده بحيث يصدق عليه انه ميسوره، و هذا المعنى قد يكون جليا فلا اشكال فيه، و قد يكون خفيا كما في المقام حيث يحتمل ان تكون الصلاة بلا طهارة من الحدث في نظر الشارع مما لا اثر له أصلا بحيث لا تكون في نظره ميسورا للصلاة، فلو كان الأصحاب قد عملوا بقاعدة الميسور في المقام كان عملهم موجبا لإثبات موضوع القاعدة، و هو كون الصلاة مع العجز عن الطهارة ميسورا للصلاة فيتمسك حينئذ بالقاعدة لإثبات وجوب الأداء، و لكن قد عرفت ان المشهور هو سقوط الصلاة هنا بل صريح المدارك انه ظاهر الأصحاب لم نعلم فيه مخالفا صريحا، و قد تكرر منا في هذا الكتاب ان عمل الأصحاب انما يحتاج إليه في قاعدة الميسور لا لضعف في سندها بل لتشخيص موضوعها إذا كان خفيا، فإنهم إذا عملوا بها في مورد يستكشف من عملهم بما هم أهل العرف تحقق موضوع القاعدة.
(الوجه الثاني) انه لو فرض صدق الميسور عرفا على الصلاة بلا طهارة من الحدث، و لكن لازم لسان دليل الوضع في شرطية الطهور للصلاة هو نفى مهية الصلاة عن الصلاة بلا طهارة، فيكون قوله عليه السّلام لا صلاة الا بطهور حاكما على قاعدة الميسور و مبينا لمقدار مدلولها و مفسرا لها لان لازم نفى مهية الصلاة هو كون الصلاة بلا طهارة أمرا أجنبيا عن المهية التي أمر بها و انما هي صورة لها لا حقيقة لها، و المشابهة العرفية لا تصحح التمسك بالقاعدة إذا ثبت عدم تحقق الحقيقة واقعا، و بعد ورود البيان من الشارع بأن الصلاة الفاقدة للطهارة ليست حقيقة الصلاة ينتفي موضوع قاعدة الميسور فلا يمكن التمسك بها.